: (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) [النساء:80] ، وقال جلّ جلاله: (وَمَا ءاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الحَشر:7] .
فسنّته صلى الله عليه وسلم وحيٌ أوحاها الله إليه، إذًا فتعظيمُ سنّته من تعظيم الله، ومحبّة سنّته من محبّة الله، طاعتُه طاعةٌ لله، والسنة محفوظة بحفظ الله جل وعلا .
جلس عليه الصلاة والسلام مع أصحابه في المسجد، يعلمهم، ويربيهم، ويزكيهم، وانطلق شاب صغير مُلئ حكمة وإيمانًا، اسمه عمير بن سعد، ودخل على عمه، وهو شيخ كبير في الستين من عمره، ولكن النفاق في قلبه كالجبال، يصلي مع الناس في المسجد، ويصوم ويعتمر، ولكنه مكذب بالرسالة والرسول.
فقال عمير بن سعد: يا عماه، سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام، يخبرنا عن الساعة حتى كأني أراها رأي العين، فقال الجُلاس بن سويد وهو عمه: يا عمير، والله إن كان محمد صادقًا، فنحن شر من الحمير، فانتقع وجه عمير بن سعد، واهتز جسمه، وانتفض كيانه، وقال: يا عم، والله إنك كنت من أحب الناس إلى قلبي، والله لقد أصبحت الآن أبغضهم إلى قلبي جميعًا.
يا عم، أنا بين اثنتين؛ إما أن أخون الله ورسوله، فلا أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام بما قلت، وإما أن أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام وليكن ما يكون.
ولكن ما معنى كلمة الجُلاس هذه؟ معناها: الكفر بلا إله إلا الله، وعدم تصديق الرسول ص والاعتراض عليه.
قال الجُلاس بن سويد: أنت طفلٌ غرٌ لا يصدقك الناس، فقل ما شئت، فذهب عمير، وجلس أمام الرسول، عليه الصلاة والسلام، وقال: يا رسول الله، الجُلاس بن سويد، خان الله ورسوله، وهو عمي، وقد تبرأت إلى الله ثم إليك منه. قال الرسول، عليه الصلاة والسلام: وماذا قال؟ قال عمير: قال: لو كان محمد صادقًا، لنحن شر من الحمير!!.