فجمع الرسول عليه الصلاة والسلام الصحابة، واستشارهم في هذا الأمر، فقالوا: يا رسول الله، هذا طفل صغير لا تصدقه، فهو لا يعي ما يقول، والجُلاس بن سويد يصلي معنا، وهو شيخ كبير، وعاقل، فسكت عليه الصلاة والسلام، ولم يصدق هذا الغلام.
وسالت دموع هذا الغلام، وانتفض جسمه، والتفت إلى السماء، حيث القدرة، حيث علم الغيب، توجه إلى الذي يعلم السرّ وأخفى ثم قال: اللهم إن كنت صادقًا فصدقني، وإن كنت - يا رب - كاذبًا فكذبني، فوالله ما غادر مجلسه، ولا قام من المسجد، إلا وجبريل ينزل بتصديقه من فوق سبع سماوات، (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهمّوا بما لم ينالوا) [التوبة:74
ماذا يُستفاد من هذه القصة؟ ومن هذا السرد؟ يُستفاد أن هناك معسكرًا يسير مع الصالحين، ويصلي مع الصالحين، ويصوم مع الصالحين، وهو في الحقيقة مكذب بالله ورسوله.
وظيفة هذا المعسكر الولوغ في أعراض الصالحين من العلماء والدعاة، كما تلغ الكلاب في الماء.
روى ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، لا أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنة، ولا أجبن عند اللقاء! فقال رجل في المجلس: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن، قال عبد الله: فأنا رأيته متعلقًا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكيه، وهو يقول: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ) ).
ومن صور الاستهزاء كالاستهزاء بتحكيم الشريعة الإسلامية ووصمها بأنها شريعة الرجعيين والأصوليين، وأن فيها وحشية! إذ كيف تقطع يد السارق ويُرجم الزاني المحصن وغيرها من الاعتراضات على الشريعة!!!.