فكذبوه وعاندوه, ويذكر الله سبحانه وتعالى لنا قوتهم حتى نعلم نحن الضعفاء بأننا لا نقوى على محاربة الله عز وجل ولا نقوى على عصيانه وغضبه وسخطه قال سبحانه: (إرم ذات العماد) قيل: خيامهم الذين كانوا يرتحلون فيها, وقيل: هي أجسامهم التي كانت كالعمد, وقيل: هي مملكتهم التي كانت ذات أعمدة عظام, فيذكر الله سبحانه وتعالى لنا هذه القوة, والراجح أن المراد بذات العماد هي مملكتهم التي كانوا يسكنونها ويقتنونها (إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد) هي القبيلة على الراجح التي لم يخلق مثلها في أشكال أفرادها, وفي قوتهم, وفي تركيباتهم الجسمية, لم يخلق مثلها في البلاد في زمانهم, فكانوا أقوياء أشداء, وكانوا يغيرون على القبائل الأخرى فينهبونهم ويسلبونهم ثم قال سبحانه وتعالى بعد ذلك: (وثمود الذين جابوا الصخر بالواد) أي جابوا الصخر ونحتوه كما قال عز وجل عنهم: (وينحتون من الجبال بيوتًا فارهين) يخرقون الجبال فيجعلونها مغارات ومساكن, انظروا إلى مساكنهم في وادي القرى في مدائن صالح, فالجبل قد تحول إلى قصر, والجبل قد تحول إلى مغارة, وذلك من قوتهم وعظمتهم.
(( وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذو الأوتاد ) )صاحب العمد العظيمة, كان يتخذ أوتادًا وعمدًا يربط فيه الناس فيجعل على ظهر الواحد بعد أن يربطه ويمده مدًا فيضربه بصخرة, أو رحى فيموت على ذلك, أو يجعل على أطراف الرجال أعمدة ثم يأمر بالخيل فتجر هذه الأعمدة فيتقطع الرجل أوصالًا.