فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 9788

الله تعالى وإذا كان المسلم محتاجا إلى تزكية نفسه بالخوف من الله تعالى في كل وقت فإن الحاجة إليه في هذا الزمن شديدة لكثرة المغريات والفتن والله تعالى أمر عباده بالخوف كل أحد إذا خفته هربت منه إلا الله فإنك إذا خفته هربت إليه قال تعالى إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين فأمر الله تعالى بالخوف وجعله شرطا في الإيمان وقال تعالى {فإياي فارهبون قال ابن القيم رحمه الله ومن منازل } إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الخوف وهي من أجل منازل الطريق وأنفعها للقلب وهي فرض على كل أحد وقال أيضا القلب في سيره إلى الله عز وجل بمنزلة الطائر فالمحبة رأسه والخوف والرجاء جناحاه فمتى سلم الرأس والجنحان فالطائر جيد الطيران ومتى قطع الرأس مات الطائر ومتى فقد الجناحان فهو عرضة لكل صائد وكاسر عباد الله والخائف من الله تعالى أجره عظيم ومنزلته رفيعة قال تعالى { ولمن خاف مقام ربه جنتان وقال عز وجل } وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى وقال صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وقال صلى الله عليه وسلم ثلاث منجيات خشية الله تعالى في السر والعلن والعدل في الرضى والغضب والقصد في الغنى والفقر وثلاث مهلكات هوى متبع وشح مطاع وإعجاب المرء بنفسه عباد الله وكل إنسان يدعي الخوف من الله ولكن هذا الخوف إما أن يكون صورة أو حقيقة فمن منعه الخوف من الله من فعل المحرمات فخوفه حقيقة ومن لم يمنعه الخوف من الله من فعل المحرمات وتمادى بها فإن خوفه صورة لا حقيقة وادعاؤه كاذب وكنتيجة لهذا الخوف الصوري رأينا انتشار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت