فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 9788

ولا تعصوه أيها المسلمون إن مع العسر يسرا وإن للكرب نهاية وإن الظلمات تحمل في أحشائها الفجر المنتظر إن الدين الذي صلح به الأولون سيصلح به الآخرون لا محالة إن الدين الذي ضمن العزة والمنعة والقوة لأسلافنا الماضين لا يزال هو الدين الذي لا يغيره الزمن ولا تجافيه الفطرة ولا تنسخه المذاهب يجسد ذلك حقيقة التجسيد الحديث النبوي في قوله صلى الله عليه وسلم مثل ما بعثني به الله من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا كان منها طائفة طيبة قبلت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ وإذا كان المسلمون اليوم في كثير من أحوالهم قيعانا تحدرت في رواسب العقائد الخاطئة فأصبحت غاية الدين عندهم مظاهر من العبادة وظواهر من البدع وأقاويل من الوعظ فقد آن الأوان ليكشفوا عن العيون غشاوة الباطل ويجلو عن القلوب صدأ الغفلة فيبصروا الطريق ويستبينوا الغاية فيتعاطفون على البعد ويتناصرون على القرب ويتحدون في مواقفهم من الأحداث ويقيمون شرع الله ويصدقون مع ربهم مع أنفسهم وحينئذ تشرق الصباح وينجلي الظلام يهدي الله لنوره من يشاء ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور الملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت