فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 9788

الحمد لله الذي يسر لعباده حج بيته الحرام وجعله سببا لمحو الذنوب والآثام أحمده سبحانه على إحسانه وأشكره على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العزيز الغفار وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله تعالى وأطيعوه وامتثلوا أمره ولا تعصوه واشكروه على ما هداكم إليه من نعمة الإسلام الذي هو دينه الذي ارتضاه لنفسه ومن عليكم به وأتم عليكم به النعمة وجعلكم خير أمة أخرجت للناس إن ديننا يأمرنا بالإعتصام بحبل الله جميعا وينهانا عن التفرق وقد شرع لنا الإجتماع والتعارف والإتحاد والتآلف فأمرنا بصلاة الجماعة في كل يوم وليلة خمس مرات وفرض علينا اجتماعا أعم من ذلك في كل أسبوع لأداء صلاة الجمعة وشرع لنا ما هو أشمل من ذلك في يومي العيدين من كل عام وكل هذه الإجتماعات التي دعانا إليها ديننا من شأنها أن تجمع أهل الحي أو سكان البلد وذلك من أجل التواصل والتوادد وعدم التقاطع ولتتفق الكلمة وتتوثق الروابط وتسود المحبة والوئام بين هذه المجتمعات الإسلامية ثم إن من محاسن ديننا أنه لم يكتف بذلك بل شرع ما هو أعم وأشمل من هذا كله فدعا إلى إجتماع عالمي شامل يجمع المسلمين من سائر أقطار الدنيا على اختلاف أجناسهم وتعدد لغاتهم وتباين عاداتهم وتباعد أقطارهم يؤمون هذا البيت العتيق الذي شرفه الله وفضله وجعله مثابة للناس وأمنا ليجتمعوا في هذه المشاعر المقدسة في صعيد واحد متمسكين بملة واحدة متبعين شريعة نبي واحد بمظهر واحد قد زالت عنهم الفوارق الجنسية وظهرت فيهم الأخوة الإيمانية ملبين لربهم خاضعين له يرفعون أصواتهم بالتوحيد وإخلاص العبادة لله علموا أن الأمر كله لله وأن غيره لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فالله وحده هو النافع الضار المحيي المميت ذلكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت