فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحمد لله الذي يسر لعباده حج بيته الحرام وجعله سببا لمحو الذنوب والآثام أحمده سبحانه على إحسانه وأشكره على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العزيز الغفار وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله تعالى وأطيعوه وامتثلوا أمره ولا تعصوه واشكروه على ما هداكم إليه من نعمة الإسلام الذي هو دينه الذي ارتضاه لنفسه ومن عليكم به وأتم عليكم به النعمة وجعلكم خير أمة أخرجت للناس إن ديننا يأمرنا بالإعتصام بحبل الله جميعا وينهانا عن التفرق وقد شرع لنا الإجتماع والتعارف والإتحاد والتآلف فأمرنا بصلاة الجماعة في كل يوم وليلة خمس مرات وفرض علينا اجتماعا أعم من ذلك في كل أسبوع لأداء صلاة الجمعة وشرع لنا ما هو أشمل من ذلك في يومي العيدين من كل عام وكل هذه الإجتماعات التي دعانا إليها ديننا من شأنها أن تجمع أهل الحي أو سكان البلد وذلك من أجل التواصل والتوادد وعدم التقاطع ولتتفق الكلمة وتتوثق الروابط وتسود المحبة والوئام بين هذه المجتمعات الإسلامية ثم إن من محاسن ديننا أنه لم يكتف بذلك بل شرع ما هو أعم وأشمل من هذا كله فدعا إلى إجتماع عالمي شامل يجمع المسلمين من سائر أقطار الدنيا على اختلاف أجناسهم وتعدد لغاتهم وتباين عاداتهم وتباعد أقطارهم يؤمون هذا البيت العتيق الذي شرفه الله وفضله وجعله مثابة للناس وأمنا ليجتمعوا في هذه المشاعر المقدسة في صعيد واحد متمسكين بملة واحدة متبعين شريعة نبي واحد بمظهر واحد قد زالت عنهم الفوارق الجنسية وظهرت فيهم الأخوة الإيمانية ملبين لربهم خاضعين له يرفعون أصواتهم بالتوحيد وإخلاص العبادة لله علموا أن الأمر كله لله وأن غيره لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فالله وحده هو النافع الضار المحيي المميت ذلكم