فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 9788

الوقفة الأولى في منزلة الرؤيا فلقد كان للررؤيا منزلة عظيمة ومكانة رفيعة قبل الإسلام وفي الإسلام فالبرؤيا بعد فضل الله تعالى خرج يوسف من السجن وتبوأ مكانة رفيعة عند الملك وبالرؤيا بعد فضل الله وقع ما قص الله علينا من خبر الخليل إبراهيم في ذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام وكذلك ما أخبرنا الله به عن رؤيا نبينا صلى الله عليه وسلم لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق قال ابن كثير رحمه الله تعالى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى في المنام أنه دخل مكة وطاف البيت فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة فلما ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام فلما وقع ما وقع من قضية الصلح رجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابل وقع في نفس بعض الصحابة رضي الله عنهم من ذلك شيء حتى سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك فقال فيما قال أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به قال بلى أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا قال لا قال النبي صلى الله عليه وسلم فإنك آتيه ومطوف به الوقفة الثانية حقيقة الرؤيا اختلفت الناس في حقيقة الرؤيا اختلافا كثيرا متناقضا فيرى بعض علماء النفس من غير المسلمين أن الرؤى ظاهرة تكشف عن صراعات جنسية أو وجدانية يعاينها الرائي في الوقت الحاضر ويرى آخرون منهم أنها تنشأ عن اضطرابات وأوجاع جسمية كسوء الهضم أو تهيج في خلايا معينة من المخ ويرى آخرون أنها تركيبات فطرية موروثة تعبر عن نفسها بالأحلام وهذا الكلام وما سبقه فساده يغني عن إفساده وبطلانه يعنى عن إبطاله لأنهم جعلوا هذه التعريفات شاملة لجميع ما يراه النائم دون استثناء قال المازري كثر كلام الناس في حقيقة الرؤيا وقال فيها غير الإسلاميين أقاويل كثيرة منكرة لأنهم حاولوا الوقوف على حقائق لا تدرك بالعقل ولا يقوم عليها برهان والصحيح ما عليه أهل السنة أن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان وهو سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت