فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الوقفة الأولى في منزلة الرؤيا فلقد كان للررؤيا منزلة عظيمة ومكانة رفيعة قبل الإسلام وفي الإسلام فالبرؤيا بعد فضل الله تعالى خرج يوسف من السجن وتبوأ مكانة رفيعة عند الملك وبالرؤيا بعد فضل الله وقع ما قص الله علينا من خبر الخليل إبراهيم في ذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام وكذلك ما أخبرنا الله به عن رؤيا نبينا صلى الله عليه وسلم لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق قال ابن كثير رحمه الله تعالى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى في المنام أنه دخل مكة وطاف البيت فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة فلما ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام فلما وقع ما وقع من قضية الصلح رجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابل وقع في نفس بعض الصحابة رضي الله عنهم من ذلك شيء حتى سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك فقال فيما قال أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به قال بلى أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا قال لا قال النبي صلى الله عليه وسلم فإنك آتيه ومطوف به الوقفة الثانية حقيقة الرؤيا اختلفت الناس في حقيقة الرؤيا اختلافا كثيرا متناقضا فيرى بعض علماء النفس من غير المسلمين أن الرؤى ظاهرة تكشف عن صراعات جنسية أو وجدانية يعاينها الرائي في الوقت الحاضر ويرى آخرون منهم أنها تنشأ عن اضطرابات وأوجاع جسمية كسوء الهضم أو تهيج في خلايا معينة من المخ ويرى آخرون أنها تركيبات فطرية موروثة تعبر عن نفسها بالأحلام وهذا الكلام وما سبقه فساده يغني عن إفساده وبطلانه يعنى عن إبطاله لأنهم جعلوا هذه التعريفات شاملة لجميع ما يراه النائم دون استثناء قال المازري كثر كلام الناس في حقيقة الرؤيا وقال فيها غير الإسلاميين أقاويل كثيرة منكرة لأنهم حاولوا الوقوف على حقائق لا تدرك بالعقل ولا يقوم عليها برهان والصحيح ما عليه أهل السنة أن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان وهو سبحانه