الأموات وإن كانوا في عداد الأحياء هذه النوعية من الآباء التي لا تهتم بالأبناء ولا تعيرهم من الإهتمام ما يستحقون فهم إما مشغولون بتجارتهم أو غارقون في لهوهم أو على الأقل لا يهتمون كثيرا بأبنائهم ولا يسألون عن مدخل أبنائهم أو مخرجهم ولا يعرفون من يرافقون ولا فيمن يتصلون هؤلاء يسرح أبناؤهم ويمرحون كيف شاؤوا وإذا كان الصنف السابق يمكن أن يعطف عليهم المجتمع ليتمهم فهؤلاء يتكل الناس على تربية واهتمام آبائهم فلا يعيرونهم كبير اهتمام فينضمون إلى قائمة الضائعين ولا يفيق الأب إلا حين يستدعى للغرامة أو للكفالة أو لأخذ التعهد أو لإشعاره أن ابنه من نزلاء السجن لا قدر الله رابعا تساهل البيوت بشكل عام في تربية الأبناء وتوجيههم وتعليمهم ما ينفعهم وتحذيرهم من آثار صحبة الأشرار وعدم تشجيعهم على مصاحبة الأخيار كل ذلك يجعل الأبناء مرتعا خصبا لكل دعوة مهما كان سوءها ولكل داع مهما كان مساره وخطره خامسا وتسهم الخلافات الحادة بين الزوجين في ضياع الأبناء أحيانا إذ ينشغلون في خلافاتهم عن تربية أبنائهم فينشأ الأبناء بعيدا عن رقابة الوالدين ويفضلون العيش بعيدا عن أجواء البيت وتكون هذه بداية الانحراف -لا سمح الله سادسا وهناك أسلوبان مختلفان في التربية وعلى طرفي نقيض وربما أسهما في ضياع الشباب الأول أسلوب التعنيف والتقريع والتوبيخ دائما وربما الضرب لأدنى سبب وهذا يخلق شابا كارها للبيت يبحث عن البديل ولو كان سيئا ويبحث عن الأصدقاء ولو كانوا غير أسوياء وتبدأ حينها المشكلة والثاني أسلوب الثقة المفرط الذي يجعل البيت واثقا بكل تصرفات الابن محسنا الظن دائما بكل حركاته حتى وإن كان الشاب في مرحلة المراهقة وإن كان لديه بعض الملاحظات الجديرة بالاهتمام والمتابعة بل وإن كان الشاب في هذه المرحلة محتاجا إلى التوجيه والعناية والكلمة الناصحة ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلا أن تعد معايبه فهذه الثقة المطلقة