فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 9788

الأموات وإن كانوا في عداد الأحياء هذه النوعية من الآباء التي لا تهتم بالأبناء ولا تعيرهم من الإهتمام ما يستحقون فهم إما مشغولون بتجارتهم أو غارقون في لهوهم أو على الأقل لا يهتمون كثيرا بأبنائهم ولا يسألون عن مدخل أبنائهم أو مخرجهم ولا يعرفون من يرافقون ولا فيمن يتصلون هؤلاء يسرح أبناؤهم ويمرحون كيف شاؤوا وإذا كان الصنف السابق يمكن أن يعطف عليهم المجتمع ليتمهم فهؤلاء يتكل الناس على تربية واهتمام آبائهم فلا يعيرونهم كبير اهتمام فينضمون إلى قائمة الضائعين ولا يفيق الأب إلا حين يستدعى للغرامة أو للكفالة أو لأخذ التعهد أو لإشعاره أن ابنه من نزلاء السجن لا قدر الله رابعا تساهل البيوت بشكل عام في تربية الأبناء وتوجيههم وتعليمهم ما ينفعهم وتحذيرهم من آثار صحبة الأشرار وعدم تشجيعهم على مصاحبة الأخيار كل ذلك يجعل الأبناء مرتعا خصبا لكل دعوة مهما كان سوءها ولكل داع مهما كان مساره وخطره خامسا وتسهم الخلافات الحادة بين الزوجين في ضياع الأبناء أحيانا إذ ينشغلون في خلافاتهم عن تربية أبنائهم فينشأ الأبناء بعيدا عن رقابة الوالدين ويفضلون العيش بعيدا عن أجواء البيت وتكون هذه بداية الانحراف -لا سمح الله سادسا وهناك أسلوبان مختلفان في التربية وعلى طرفي نقيض وربما أسهما في ضياع الشباب الأول أسلوب التعنيف والتقريع والتوبيخ دائما وربما الضرب لأدنى سبب وهذا يخلق شابا كارها للبيت يبحث عن البديل ولو كان سيئا ويبحث عن الأصدقاء ولو كانوا غير أسوياء وتبدأ حينها المشكلة والثاني أسلوب الثقة المفرط الذي يجعل البيت واثقا بكل تصرفات الابن محسنا الظن دائما بكل حركاته حتى وإن كان الشاب في مرحلة المراهقة وإن كان لديه بعض الملاحظات الجديرة بالاهتمام والمتابعة بل وإن كان الشاب في هذه المرحلة محتاجا إلى التوجيه والعناية والكلمة الناصحة ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلا أن تعد معايبه فهذه الثقة المطلقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت