صـ 117
فهذا يصلح للاعتضاد ـ أيضًا ـ ؛ إذ إن رواية الناس عن المستورين دُون أن يُجرحوهم مما ينفعهم و لا شك ـ فهم أفضل ممن روى عنه الناس و تكلموا فيه ـ ، فإذا انضاف إلى ذلك: أن يشهد لروايته أصل من رواية غيره من الرواة ؛ حيث لا يكون في روايته شئٌ يُنكرُ ؛ دل كُلُّ هذا عند الباحث الناقد على رُجحان الإصابة على جانب الخطإ .
مثاله:
(1) حديث: أبي الدرداء ، قال سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"ما من ثلاثة في قريةٍ و لا بدوٍ ، لا تُقام فيهم الصلاة ؛ إلا قد استحوذ عليهُم الشيطان ، فعليك بالجماعة ؛ فإنما يأكُلُ الذِّئبُ من الغنمِ القاصية".
يرويه: زائدة بن قُدامة ، عن السائب بن حُبيش ، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي الدرداء (1) .
فـ"السائب بنُ حُبيش"هو الكلاعيُّ اليحصبيُّ ، و قد سئل عنه الإمام أحمد بن حنبل: أثقة هو ؟ فقال: لا أدري . و وثقه العجلي ، و قال الدَّارقطني:"صالح الحديث ، من أهل الشام ، لا أعلم حدَّث عنه غير زائدة"، و قال الحاكمُ ـ عقب الحديث ـ:"و قد عُرفَ من مذهب زائدة أنه لا يُحدثُ إلا عن الثقات".
ـــــــــــــــ
(1) أخرجه: أحمد (5/ 196) (6/ 446) و أبو داود (547) و النسائي (2/106)
و ابنُ خزيمة (1486) و الحاكمُ (1 / 211 ، 246) و ابنُ حبان (2101) .