صـ 137
هذا ليس مراد الترمذي رحمه الله ؛ ( بل الحسن عنده وصفٌ للصحيح نفسه ) ؛ فـ ( الحديث الصحيح ) إذا كان موصوفًا بهذه الأوصاف ـ أعني: أنه من رواية راوٍ ثقةٍ ( و الثقة ليس متهمًا بالكذب ) ، و الحديثُ سالمٌ من الشُّذوذِ ، و مرويٌّ ـ معناه ـ من غير وجهٍ ـ ؛ فهو ( حسنٌ ) بهذا الاعتبار ؛ فيصحُّ وصفه ـ حينئذِ ـ بالوصفين معًا ؛ فيقالُ:"حسنٌ صحيحٌ"فهو"صحيحٌ"باعتبار تحقُّقِ شرائط الصحة فيه ،"حسنٌ باعتبار تحقق أوصاف الحسن ـ عند الترمذي ـ فيه . و هذا واضحٌ لا خفاء فيه ."
3 ـ أن الحديث الذي يكونُ من رواية الصدوق ( الذي هو دون راوي الصحيح ) إذا اتصف أيضًا بهذه الأوصاف ؛ كان ( حسنًا ) أيضًا .
و ليس الحُسنُ هُنا راجعًا إلى حال الرواي ـ فيكون ( بحسب الاصطلاح ) حسنًا لذاته ـ ؛ بل هو حسنٌ عند الترمذي ـ لتوفر أوصاف الحَسَنِ ـ عنده ـ فيه .
4 ـ بناءً على هذا ؛ إذا كان الحديثُ راويه ثقةٌ أو صدوقٌ ( أي: يُصَحَّحُ حديثه أو يحسن في الأصل ) ، و لم تتحقق هذه الأوصاف ـ أو بعضها ـ فيه ـ كأن يكون شاذًا مُخالفًا للأحاديث الصحيحة ، أو هو غريب مُطلقًا ليس له ما يشهد له لفظًا أو معنى ـ ؛ لم يكن ـ حينئذٍ عند الترمذي .
5 ـ فإذا انضاف: أن يكون الحديثُ غير معمول به عند أهل العلم ـ إمَّا لعلةٍ فيه ، أو لكونه منسوخًا ـ ؛ كان ذلك أقوى في عدم وصفه