صـ 16
و ابن كثير ، و ابن جماعة ، و الزركشي ، و العراقي ، و ابن حجر ـ حفاظ أزمانهم ـ ، ثم لو لم يكن له من حظوة إلا أن يتفرغ له الحافظ العراقيُّ الزمن الطويل ؛ ليجمع له نكتًا و اعتراضات له و للشيوخ عليه ، حتي إذا أتم كتابه ذلك ؛ عاود تلميذه ( يعني: ابن حجر ) الكتابة مرة أخري ؛ ليضع لهذه النكت و هذه الاعتراضات ذيلًا ؛ لو لم يكن من الحظوة لهذا الكتاب إلا ذلك ؛ لكان كافيًا ، و كان دليلًا ـ مع ذلك ـ علي منزلة الكتاب و منزلة صاحبه"اهـ ."
ثم إن كتابه أملاه شيئًا بعد شئٍ ، قاصدًا بذلك أن يجمع في كتابه ما أمكنه جمعه من مسائل هذا الفن التي كانت مفرقة في كتب شتي .
فهو أول من جمعه في كتاب واحد ؛ حتي صار سهل المنال ، بعد أن كان لا يحصله إلا أفراد من أرباب الهمم العالية ، الذين لهم به ولوعٌ شديدٌ ، حتي لم يمنعهم تفرقه من أن يجمعوه في صدورهم .
و مثله لا يتيسر له حسن الترتيب ؛ لأن ذلك يعوقه عن إتمام الجمع و التأليف ، و أمر الترتيب ـ بعد ذلك ـ سهل يقدر علي القيام به من هو أدنى منه بمراتب ، و هذا أمر مقررٌ معروفٌ .
علي أن كتابه مرتب في الجُملة ؛ بحيث إنه ليس فيه تشويش يمنع من الاستفادة والإفادة ، و ذلك مع انسجام عبارته ، ولطف إشارته . نعم ؛ قد ذكر أشياء في مواضع ربما كان غيرها أشد مُناسبة منها ، إلا أن ذلك قليلٌ بالنسبة إلي غيره .