صـ 15
لم يحصل ترتيبه علي الوضع المتناسب ، و اعتني بتصانيف الخطيب المُفرِّقَة ؛ فجمع شتات مقاصدها ، و ضم إليها من غيرها نخب فوائدها ؛ فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره ؛ فلهذا عكف الناس عليه ، و ساروا بسيره ؛ فلا يحصي كم ناظم له و مختصر ، و مستدرك عليه و مقتصر ، ومعارض له و منتصر"."
و كتابه هذا هو المسمي بـ"علوم الحديث"، و يعرف بـ"مقدمة ابن الصَّلاح"، و:"مدخل ابن الصَّلاح"، و:"كتاب ابن الصَّلاح".
( أ ) وممن نَظَمه: الحافظ زين الدين العراقيُّ ، و الحافظ جلال الدِّين السيوطيُّ ؛ كل في"ألفيِّة".
(ب) وممن اختصره: الشيخ شرف الدين النووي ، وابن كثير، و ابن جماعة ـ رحمهم الله جميعًا ـ .
(جـ) و ممن كتب عليه استدركات ومُعارَضَاتٍ: العلامة علاء الدين مغلطاي ، والحافظ زين الدين العراقي ، والإمام بدر الدين الزركشي ، والحافظ ابن حجر العسقلاني . و قد تضمن كتبهم ( أعني: هؤلاء الثلاثة ) ـ مع ذلك ـ انتصارات و منافحات لابن الصلاح ، مع مخالفتهم ـ أو بعضهم ـ له في مواضع .
يقول الشيخ محمد بن محيي الدين بن عبد الحميد ـ رحمه الله ـ (1) :
"و لو لم يكن من حظوة هذا الكتاب إلا أن يتصدي له الإمام النوويُّ ،"
(1) في مُقدِّمته علي"توضيح الأفكار"للصَّنعانيِّ (1 / 39 ـ 40 ) .