صـ 323
يكذب في ذلك الإقرار ( كما يُقتل المُقر بالقتل , و المعترف بالزنا , مع كونهما قد يكونان كاذبين فيما اعترافا به ) لا سيما إذا انضمت قرائن تقتضي صدقه في هذا الإقرار , فإنه ـ حينئذٍ ـ لا يُرتاب في صدقه .
كإقرار عمر بن صبح بأنه وضع خطبة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي نسبها إليه (1) . وكما أقر ميسرة الفارسي بأنه وضع أحاديث في فضائل القرآن , و أحاديث في فضائل عليّ ـ رضي الله عنه .
و من أمثلته أيضًا: أن عبد العزيز بن الحارث التيمي سُئل عن فتح مكة: أصلحا كان أم عنوة ؟ فقال: عنوة , فطولب بالحجة , فقال: حدثنا ابن الصواف: حدثنا عبد الله بن أحمد: حدثنا أبي: حدثنا عبد الرزاق , عن معمر , عن الزهري , عن أنس , أن الصحابة اختلفوا في فتح مكة أكان صلحًا أم عنوة , فسألوا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ , فقال:"كان عنوة", ثم اعترف أنه صنعه في الحال ليندفع به الخصم .
2ـ ما يُشابه إقرار الراوي بالوضع , و يُنزل منزلته .
و ذلك كأن يحدّث بحديث عن شيخ , و يُسأل عن مولده , فيذكر تاريخًا تعلم وفاة ذلك الشيخ قبله ؛ و لا يُعرف ذلك الحديث إلا عنده ؛ فهذا الراوي لم يعترف بالوضع , و لكن اعترافه بوقت مولده يتنزل منزلة إقراره بالوضع .
ــــــــــــــــ
(1) انظر:"التاريخ الأوسط"للبخاري (2/152) .