وخوضهم فيه وإقرارهم له لم يقع منهم أصلا، فعدم إنكارهم له لم يقع أصلا لعدم خوضهم فيه، فهو ملبس مفتر على السلف والأئمة.
الثاني: افتراؤه على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم بأن نصوصهما تتضمن ذلك، فلو كان صادقا محققا لمثل من القرآن بآية واحدة تتضمن رأيه الفاسد، ومن السنة بحديث واحد كذلك، ولكن قد تحققنا دأبه وهو التلبيس وإرسال الكلام جزافا.
الثالث: (صريح العقل في ذلك) وصدق ولكن عقله فقط.
الرابع: زعمه أنه قول لازم لجميع الطوائف، والطوائف الذين خاضوا في كلامه تعالى أربع:
الأشاعرة والمعتزلة والحنابلة والكرامية، فاتفق الأشاعرة مع الماتريدية، والحنابلة والكرامية، على أنه صفة لله تعالى قديمة قائمة بذاته تعالى، إلا أن الأشاعرة والماتريدية قالوا: إن الصفة القديمة القائمة به تعالى هي الكلام النفسي، واتفق المعتزلة والحنابلة والكرامية على إنكار الكلام النفسي الذي ذهب إليه الأشاعرة والماتريدية، وقالوا: لا معنى للكلام إلا المنتظم من الحروف المسموعة الدال على المعاني المقصودة، إلا أن المعتزلة قالوا: القرآن ليس بصفة لله قائمة بذاته تعالى ولا بقديم، بل هو مخلوق وقطعوا بأنه المنتظم من الحروف وأنه حادث والحادث لا يقوم بذات الله تعالى، ومعنى كونه تعالى متكلما عندهم أنه خلق الكلام في بعض الأجسام، وعليه فإلزامهم بقيام الحوادث بذاته جل وعلا جهل فادح بمذهبهم، وإنما يلزم مشايخه الحنابلة والحشوية وحدهم القائلين بأن الأصوات والحروف مع تواليها وترتب بعضها على بعض وكون الحرف الثاني من كل كلمة مسبوقا بالحرف المتقدم عليه، كانت ثابتة في الأزل قائمة بذات الباري تعالى وتقدس وأن المسموع من أصوات القراء والمرئي من أسطر الكتاب نفس كلام الله تعالى.
وكفى شاهدا على جهلهم ما نقل عن بعضهم ان جلد المصحف وغلافه أزليان، وعن بعضهم أن الجسم الذي كتب به الفرقان فانتظم حروفا ورقوما هو بعينه كلام الله