تعالى، وقد صار قديما بعدما كان حادثا، والكرامية قد صرحوا بقيام الحوادث به جل وعلا حيث ذهبوا إلى أ، المنتظم من الحروف المسموعة مع حدوثه قائم بذات الله تعالى، وأنه قول الله تعالى كلامه، وإنما كلامه قدرته على التكلم وهو قديم، وقوله: حادث لا محدث، وفرقوا بينهما بأن كل ماله ابتداء إن كان قائما بالذات فهو حادث بالقدرة غير محدث، وإن كان مباينا للذات فهو محدث بقوله كن لا بالقدرة.
فإلزامهم بما صرحوا به عبث وتضليل، وابن المطهر الذي رد عليه بمنهاجه علاوة على كونه رافضيا إماميا معتزلي العقيدة لا اعتبار للحنابلة والكرامية عنده وعند مشايخه المعتزلة، إنما ذكر اعتراض المعتزلة على الأشاعرة في إثباتهم الكلام النفسي القديم القائم بذات الله تبارك وتعالى مع كونه أمرا ونهيا وخبرا.
ويستحيل في الأزل أمر المعدوم ونهيه وإخباره، ولما عجز هذا المفتتن به عن الجواب ثرثر وخبط خبط عشواء، ولم تخرج به مطية جهله من وجل الكرامية فصرح بدون حياء بأن كلامه تعالى: (قديم بالنوع حادث بالجزئيات وأنه تعالى محل الحوادث) - تعالى وتنزه عن هذه الشنعاء -، وأعوذ بالله من زلقات اللسان وفساد الجنان.
فلو استظهر بالثقلين معا على إثبات أن كلامه تعالى: (قديم النوع حادث الآحاد وإن الحوادث تقوم به تعالى) ، عن السلف الذين يلبس بهم على الغوغاء وأشاههم لم يظفر بذلك.
وقد أجاب الأشاعرة المعتزلة عن اعتراضهم هذا بقولهم: كلام الله الأزلي صفة واحدة لا تكثر فيها كسائر صفات المعاني، وتنوعه إلى أمر ونهي وخبر وغير ذلك أمر اعتباري حاصل بحسب المتعلقات المختلفة، ولا يتكثر الكلام في نفسه بكثرة متعلقاته كما لا يتكثر العلم وغيره بكثرة متعلقاتهما، فمن حيث تعلقه بشيء على وجه الاقتضاء لفعله يسمى أمرا أو لتركه يسمى نهيا، أو على وجه الاعلام به يسمى خبرا وهكذا، واختلفوا هل هذه الأمور الاعتبارية أزلية وإن لم يكن فيه مأمور ولا منهي ولا مخبر؟، لأن الله تعالى عالم بأنه سيوجد فيما لا يزال فهي مُنَزِّلَةٌ مَنْزِلَةَ الموجود فيه وعليه الأكثر،