قتلة عثمان إلا بأن تقوم البينة على القتلة بأعيانهم، وبأن يحضر أولياء الدم مجلسه ويطلبوا بدم أبيهم ووليهم، ولا يكونوا في حكم من يعتقد أنهم بغاة عليه وممن لا يجب استخراج حق لهم دون أ، يدخلوا في الطاعة ويرجعوا عن البغي، وبأن يؤدي الإمام اجتهاده إلى أن قتل قتلة عثمان لا يؤدي إلى هرج عظيم وفساد شديد قد يكون فيه مثل قتل عثمان أو أعظم منه، وإن تأخير إقامة الحد إلى وقت إمكانه وتقصي الحق فيه أولى وأصلح للأمة وألم لشعثهم وأنفى للفساد والتهمة عنهم.
هذه أمور كلها تلزم الإمام في إقامة الحدود واستخراج الحقوق، وليس لأحد أن يعقد الإمامة لرجل من المسلمين بشريطة تعجيل إقامة حد من حدود الله والعمل فيه برأي الرعية، ولا للمعقود له أن يدخل في الإمامة بهذا الشرط فوجب إطراح هذه الرواية - لو صحت -، ولو كانا قد بايعا على ذه الشريطة فقبل هو ذلك لكان هذا خطأ منهم، غير أنه لم يكن بقادح في صحة إمامته لأن العقد له تقدم هذا العقد الثاني وهذه الشريطة لا معتبر بها لأن الغلط في هذا من الإمام الثابتة إمامته ليس بفسق يوجب خلعه خلعه وسقوط فرض طاعته عند أحد إهـ.
وقال أيضا: وقد كان علي رضي الله تعالى عنه مدفوعا إلى أمر عظيم من قتلة عثمان والمطالبين بدمه والمنكر لقتله فكان لا يمكنه إقامة القود والحد على قوم قتلوا رجلا لا يعرفهم بأعيانهم وإن كان يعلم أنهم تحت كنفه ومختلطون بالبرءآء من أهل عسكره، من حيث لا يمكنه تمييزهم والوصول إلى معرفة أعيانهم، ولا أن يقيد للولي - وهم أهل حرب له -، وغير مطالبين بالدم لأحد بعينه، ولا مقيمين بينة على ذلك ولا حصل لهم إقرار ولا اعتراف من أحد بالقتل على وجه يصح مثله ويمكن العمل به.
وكانت الحامية من أصحابه مثل مالك الأشتر النخعي وابن بديل بن ورقاء وابن سبأ ومحمد بن أبي بكر والغافقي وغيرهم ممن يرى رأيهم يكثرون الطعن على عثمان والمقالة فيه والبراءة منه وممن تولاه.
وكان علي كرم الله وجهه لا يمكنه أن ينتقم منهم ويجرد القول في لعن قاتل