فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 6201

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}

وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الَّذِي اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ ظَاهِرِهِ عَلَى مَا تُرِكَ مِنْهُ. وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ، فَخَالَفُوا مَا أَمَرْنَاهُمْ بِهِ وَعَصَوْا رَبَّهُمْ ثُمَّ رَسُولَنَا إِلَيْهِمْ، وَمَا ظَلَمُونَا. فَاكْتَفَى بِمَا ظَهَرَ عَمَّا تَرَكَ.

وَقَوْلُهُ: {وَمَا ظَلَمُونَا}

يَقُولُ: وَمَا ظَلَمُونَا بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ وَمَعْصِيَتِهِمْ {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَمَا ظَلَمُونَا}

وَمَا وَضَعُوا فِعْلَهُمْ ذَلِكَ وَعِصْيَانَهُمْ إِيَّانَا مَوْضِعَ مَضَرَّةٍ عَلَيْنَا وَمَنْقَصَةٍ لَنَا، وَلَكِنَّهُمْ وَضَعُوهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مَوْضِعَ مَضَرَّةٍ عَلَيْهَا وَمَنْقَصَةٍ لَهَا

وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ أَصْلَ الظُّلْمِ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ.

وَكَذَلِكَ رَبُّنَا جَلَّ ذِكْرُهُ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ عَاصٍ، وَلَا يَتَحَيَّفُ خَزَائِنَهُ ظُلْمُ ظَالِمٍ، وَلَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مُطِيعٍ، وَلَا يَزِيدُ فِي مُلْكِهِ عَدْلُ عَادِلٍ؛ بَلْ نَفْسَهُ يَظْلِمُ الظَّالِمُ، وَحَظَّهَا يَبْخَسُ الْعَاصِي، وَإِيَّاهَا يَنْفَعُ الْمُطِيعُ، وَحَظَّهَا يُصِيبُ الْعَادِلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت