فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 6201

القول في تأويل قوله تعالى ذكره:{وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(31)}

عن ابن عباس، قال: بعث ربُّ العزة مَلكَ الموت فأخذ من أديم الأرض، من عذْبها ومالحها، فخلق منه آدم. ومن ثَمَّ سُمي آدم. لأنه خُلق من أديم الأرض.

وعن علي، قال: إن آدم خُلق من أديم الأرض، فيه الطيّب والصالح والرديء، فكل ذلك أنت راءٍ في ولده، الصالح والرديء.

وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرٌ يحقق ما قال مَن حكينا قوله في معنى آدم:

عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ الله خلق آدم من قَبضة قَبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قَدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأسود والأبيض وبين ذلك، والسهلُ والحَزْن، والخبيث والطيب [1] .

"إِنَّ الله خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأرْضِ، مِنْهُمُ الأحْمَرُ، وَالأسْوَدُ، وَالأبْيَضُ، وَالأَصْفَرُ، وَبَيْنَ ذلِكَ، وَالسَّهْلُ، وَالْحَزْنُ، وَالْخَبِيثُ، وَالطَّيِّبُ"

فعلى التأويل الذي تأول"آدم"من تأوله، بمعنى أنه خُلق من أديم الأرض، يجب أن يكون أصْل"آدم"فعلا سُمي به أبو البشر، كما سمي"أحمد"بالفعل من الإحماد، و"أسعد"من الإسعاد، فلذلك لم يُجَرَّ. ويكون تأويله حينئذ: آدمَ المَلكُ الأرضَ، يعني به بلغ أدمتها - وأدَمتها: وجهها الظاهر لرأي العين، كما أنّ جلدة كل ذي جلدة له أدَمة. ومن ذلك سُمي الإدام إدَامًا، لأنه صار كالجلدة العليا مما هي منه - ثم نقل من الفعل فجعل اسمًا للشخص بعينه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] صحيح. رواه أحمد في المسند 4: 400، 406 (حلبى) ، وابن سعد في الطبقات 1/ 1/5 - 6، وأبو داود: 4693، والترمذي 4: 67 - 68، والحاكم 2: 261 - 262، كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن قسامة بن زهير، به. قال الترمذي:"حسن صحيح". وقال الحاكم:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وذكره السيوطي 1: 46، ونسبه لهؤلاء، ولعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، وغيرهم. ورواه أيضًا الطبري في التاريخ 1: 46، بهذه الأسانيد التي هنا، بزيادة في آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت