فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 6201

أقول:

ولعل من تلك الأسباب ذِكْره - رحمه الله - لبعض الروايات - التالية - في تفسيره:

1 -قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) }

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}

وَضَعَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ: «أَنَا الْمُنْذِرُ» {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «أَنْتَ الْهَادِي يَا عَلِيٌّ، بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بَعْدِي» . انتهى كلامه.

أقول: أمارات الوضع والركاكة عليه لائحة، وهل علي - رضي الله عنه - عاش في كل العصور ليكون هاديا لكل قوم؟؟!! وما ذلك من وضع الرافضة ببعيد - في ظني - والله أعلم.

2 -وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82) }

وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {ثُمَّ اهْتَدَى}

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: لَمْ يَشْكُكْ فِي إِيمَانِهِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: ثُمَّ لَزِمَ الْإِيمَانَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ [حَتَّى يَمُوتَ عَلَيْهِ]

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: ثُمَّ اسْتَقَامَ

عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، {ثُمَّ اهْتَدَى}

قَالَ: أَخَذَ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: أَصَابَ الْعَمَلَ

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: عَرَفَ أَمْرَ مُثِيبِهِ [إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا، وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا]

وَقَالَ آخَرُونَ: {صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى}

إِلَى وِلَايَةِ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. انتهى كلامه.

أقول: في القول الأخير تخصيص بلا مخصص، والعموم أَولى. ولا يخفى ما فيه من تشيع لأصحاب هذا القول، وكان الأحرى بابن جرير - رحمه الله - بيان فساده وعواره، أو اطراحه وإسقاطه. ولعل هذا من أسباب اتهام ابن جرير بالتشيع - حاشاه - ولا نقول به ولا نرتضيه، فالرجل من أعلام أهل السنة وأئمتهم. والله أعلم.

3 -وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ... (12) }

عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: نُهُوا عَنْ مُنَاجَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَتَصَدَّقُوا، فَلَمْ يُنَاجِهِ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدَّمَ دِينَارًا فَتَصَدَّقَ بِهِ، ثُمَّ أُنْزِلَتِ الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ.

عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَآيَةً مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ}

الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً قَالَ: فُرِضَتْ، ثُمَّ نُسِخَتْ. انتهى كلامه.

أقول: الحديث ضعيف. أخرجه الطبري عن مجاهد مرسلا.

4 -وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}

[روي عن ابْنِ عَبَّاسٍ] ، قَالَ: عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، كَفْرًا كَفْرًا، فَسُرَّ بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}

فَأَعْطَاهُ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ قَصْرٍ، فِي كُلِّ قَصْرٍ، مَا يَنْبَغِي مِنَ الْأَزْوَاجِ وَالْخَدَمِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَنْ رِضَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَّا يَدْخُلَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ النَّارَ. انتهى كلامه.

أقول: وهذا تخصيص بلا مخصص، والرسول - صلى الله عليه وسلم - رحمة لكل العالمين وليس لأهل بيته فقط كما قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } ، كما أنه رحمة خاصة لكل مؤمن كما قال الله تعالى {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) } . والله أعلم.

5 -وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}

وَقَدْ روي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، {أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ يَا عَلِيُّ وَشِيعَتُكَ» . انتهى كلامه.

أقول: وهذا أيضا تخصيص بلا مخصص، والأولى العموم، كالآية التي قبلها في حق الكفار، وأظنه من وضع الرافضة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت