فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 6201

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(101)}

يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ}

أَحْبَارُ الْيَهُودِ وَعُلَمَاؤُهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ

{رَسُولٌ}

يَعْنِي بِالرَّسُولِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ}

فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَدِّقُ التَّوْرَاةَ، وَالتَّوْرَاةُ تُصَدِّقُهُ فِي أَنَّهُ لِلَّهِ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ إِلَى خَلْقِهِ.

وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ}

فَإِنَّهُ لِلَّذِي هُوَ مَعَ الْيَهُودِ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ. فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّهِ بِتَصْدِيقِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ التَّوْرَاةِ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيُّ اللَّهِ

{نَبَذَ فَرِيقٌ}

يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُمْ جَحَدُوهُ وَرَفَضُوهُ بَعْدَ أَنْ كَانُوا بِهِ مُقِرِّينَ حَسَدًا مِنْهُمْ لَهُ وَبَغْيًا عَلَيْهِ

وَقَوْلُهُ: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ}

وَهُمْ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ اللَّهُ الْعِلْمَ بِالتَّوْرَاةِ وَمَا فِيهَا

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {كِتَابَ اللَّهِ}

التَّوْرَاةَ

وَقَوْلِهِ: {وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ}

جَعَلُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ؛ وَهَذَا مَثَلٌ يُقَالُ لِكُلِّ رَافِضٍ أَمْرًا كَانَ مِنْهُ عَلَى بَالٍ: قَدْ جَعَلَ فُلَانٌ هَذَا الْأَمْرَ مِنْهُ بِظَهْرٍ وَجَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، يَعْنِي بِهِ أَعْرَضَ عَنْهُ وَصَدَّ وَانْصَرَفَ.

عَنِ السُّدِّيِّ:"لَمَّا جَاءَهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَارَضُوهُ بِالتَّوْرَاةِ فَخَاصَمُوهُ بِهَا، فَاتَّفَقَتِ التَّوْرَاةُ وَالْقُرْآنُ، فَنَبَذُوا التَّوْرَاةَ وَأَخَذُوا بِكِتَابِ آصِفَ وَسِحْرِ هَارُوتَ وَمَارُوتَ؛ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: {كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} "

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}

كَأَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ فَنَقَضُوا عَهْدَ اللَّهِ بِتَرْكِهِمُ الْعَمَلَ بِمَا وَاثَقُوا اللَّهَ عَلَى أَنْفُسِهِمُ الْعَمَلَ بِمَا فِيهِ لَا يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصْدِيقِهِ. وَهَذَا مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِخْبَارٌ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ جَحَدُوا الْحَقَّ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِهِ وَمَعْرِفَةٍ، وَأَنَّهُمْ عَانَدُوا أَمْرَ اللَّهِ فَخَالَفُوا عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت