الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: فَإِذَا بَلَغْنَ الْأَجَلَ الَّذِي أُبِيحَ لَهُنَّ فِيهِ مَا كَانَ حُظِرَ عَلَيْهِنَّ فِي عَدَدِهِنَّ مِنْ وَفَاةِ أَزْوَاجِهِنَّ، وَذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عَدَدِهِنَّ، وَمُضِيِّ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ وَالْأَيَّامِ الْعَشْرَةِ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ، يَقُولُ: فَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْأَوْلِيَاءُ أَوْلِيَاءُ الْمَرْأَةِ فِيمَا فَعَلَ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ حِينَئِذٍ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ تَطِيُّبٍ، وَتَزَيُّنٍ، وَنُقْلَةٍ مِنَ الْمَسْكَنِ الَّذِي كُنَّ يَعْتَدِدْنَ فِيهِ، وَنِكَاحِ مَنْ يَجُوزُ لَهُنَّ نِكَاحُهُ بِالْمَعْرُوفِ؛ يَعْنِي بِذَلِكَ: عَلَى مَا أَذِنَ اللَّهُ لَهُنَّ فِيهِ وَأَبَاحَهُ لَهُنَّ،
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ النِّكَاحَ خَاصَّةً، وَقِيلَ إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ {بِالْمَعْرُوفِ}
إِنَّمَا هُوَ النِّكَاحُ الْحَلَالُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ أَيُّهَا الْأَوْلِيَاءُ فِي أَمْرِ مَنْ أَنْتُمْ وَلِيُّهُ مِنْ نِسَائِكُمْ مِنْ عَضْلِهِنَّ، وَإِنْكَاحِهِنَّ مِمَّنْ أَرَدْنَ نِكَاحَهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِكُمْ وَأُمُورِهِمْ {خَبِيرٌ}
يَعْنِي ذُو خَبْرَةٍ وَعِلْمٍ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ.