يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ}
هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً، وَنِدَاءً، صُمٌّ عَنِ الْحَقِّ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ، بُكْمٌ يَعْنِي خُرْسٌ عَنْ قِيلَ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ وَالْإِقْرَارِ بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُقِرُّوا بِهِ وَتَبْيِينِ مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنْ يُبَيِّنُوهُ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسٍ، فَلَا يَنْطِقُونَ بِهِ وَلَا يَقُولُونَهُ وَلَا يُبَيِّنُونَهُ لِلنَّاسِ، عَمًى عَنِ الْهُدَى وَطَرِيقِ الْحَقِّ فَلَا يُبْصِرُونَهُ.
وَأَمَّا الرَّفْعُ فِي قَوْلِهِ: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ}
فَإِنَّهُ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ الِابْتِدَاءِ وَالِاسْتِئْنَافِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: {فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}
كَمَا يُقَالُ فِي الْكَلَامِ: هُوَ أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ، وَهُوَ أَبْكَمُ لَا يَتَكَلَّمُ.