فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 6201

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

لَمَّا قَالَتِ الْيَهُودُ مَا قَالَتْ مِنْ قَوْلِهَا: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً}

عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا مِنْ تَأْوِيلِ ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمَعْشَرِ الْيَهُودِ {أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا}

أَخَذْتُمْ بِمَا تَقُولُونَ مِنْ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ مِيثَاقًا فَاللَّهُ لَا يَنْقُضُ مِيثَاقَهُ وَلَا يُبَدِّلُ وَعْدَهُ وَعَقْدَهُ، أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْبَاطِلَ جَهْلًا وَجَرَاءَةً عَلَيْهِ؟

وعَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ:"لَمَّا قَالَتِ الْيَهُودُ مَا قَالَتْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ} "

وَقَالَ فِي مَكَانٍ آخَرَ: {وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}

ثُمَّ أَخْبَرَ الْخَبَرَ، فَقَالَ: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً} ""

وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي رُوِّينَاهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ بِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا}

لِأَنَّ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ عِبَادَهُ مِنْ مِيثَاقِهِ أَنَّ مَنْ آمَنَ بِهِ وَأَطَاعَ أَمْرَهُ نَجَّاهُ مِنْ نَارِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمِنَ الْإِيمَانِ بِهِ الْإِقْرَارُ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا

اللَّهُ، وَكَذَلِكَ مِنْ مِيثَاقِهِ الَّذِي وَاثَقَهُمْ بِهِ أَنَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحُجَّةٍ تَكُونُ لَهُ نَجَاةٌ مِنَ النَّارِ فَيُنْجِيهِ مِنْهَا. وَكُلُّ ذَلِكَ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ قَائِلِيهِ، فَمُتَّفَقُ الْمَعَانِي عَلَى مَا قُلْنَا فِيهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت