يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَاظِبُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فِي أَوْقَاتِهِنَّ، وَتَعَاهَدُوهُنَّ وَأَلْزِمُوهُنَّ وَعَلَى الصَّلَاةِ الْوسْطَى مِنْهُنَّ.
عَنْ مَسْرُوقٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ:" {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} "
فَالْحِفَاظُ عَلَيْهَا: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَالسَّهْوُ عَنْهَا: تَرْكُ وَقْتِهَا""
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ الْوسْطَى، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ.
عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ:" {الصَّلَاةِ الْوُسْطَى} "
قَالَتْ: صَلَاةُ الْعَصْرِ""
وعَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ:" {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوسْطَى} "
كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ، قَبْلَهَا صَلَاتَانِ مِنَ النَّهَارِ وَبَعْدَهَا صَلَاتَانِ مِنَ اللَّيْلِ""
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: شَغَلَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى اصْفَرَّتْ أَوِ احْمَرَّتْ، فَقَالَ: «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوسْطَى، مَلَأَ اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ، وَقُبُورَهُمْ نَارًا»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الصَّلَاةُ الْوسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: «الصَّلَاةُ الْوسْطَى هِيَ الظُّهْرُ»
عَنِ الزِّبْرِقَانِ قَالَ: «إِنَّ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ مَرَّ بِهِمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ يَسْأَلَانِهِ عَنِ الصَّلَاةِ الْوسْطَى،» فَقَالَ زَيْدٌ: هِيَ الظُّهْرُ". فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْهُمْ فَأَتَيَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَسَأَلَاهُ عَنِ الصَّلَاةِ الْوسْطَى، فَقَالَ: هِيَ الظُّهْرُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَجِيرِ، فَلَا يَكُونُ وَرَاءَهُ إِلَّا الصَّفُّ وَالصَّفَّانِ، النَّاسُ يَكُونُونَ فِي قَائِلَتِهِمْ، وَفِي تِجَارَتِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُحَرِّقَ عَلَى أَقْوَامٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ بُيُوتَهُمْ» قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوسْطَى} "
وَكَانَ آخَرُونَ يَقْرَءُونَ ذَلِكَ: «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ» .
عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ، قَالَ:"دَعَتْنِي حَفْصَةُ، فَكَتَبْتُ لَهَا مُصْحَفًا، فَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ آيَةَ الصَّلَاةِ فَأَخْبَرَنِي فَلَمَّا كَتَبْتُ:" {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوسْطَى}
قَالَتْ: «وَصَلَاةِ الْعَصْرِ» أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ""
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الصَّلَاةُ الْوسْطَى صَلَاةُ الْمَغْرِبِ
عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، قَالَ: «الصَّلَاةِ الْوسْطَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَقَلِّهَا وَلَا أَكْثَرِهَا وَلَا تُقْصَرُ فِي السَّفَرِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا وَلَمْ يُعَجِّلْهَا؟»
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَوَجَّهَ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَوْلَهُ الْوسْطَى إِلَى مَعْنَى التَّوَسُّطِ، الَّذِي يَكُونُ صِفَةً لِلشَّيْءِ يَكُونُ عَدْلًا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، كَالرَّجُلِ الْمُعْتَدِلِ الْقَامَةِ، الَّذِي لَا يَكُونُ مُفْرِطًا طُولُهُ وَلَا قَصِيرَةٌ قَامَتُهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَقَلِّهَا وَلَا أَكْثَرِهَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الصَّلَاةُ الْوسْطَى الَّتِي عَنَاهَا اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوسْطَى}
هِيَ صَلَاةُ الْغَدَاةِ
عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، قَالَ:"صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْفَجْرَ، فَقَنَتَ فِيهَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ الصَّلَاةُ الْوسْطَى الَّتِي أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نَقُومَ فِيهَا قَانِتِينَ"
وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ إِحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَلَا نَعْرِفُهَا بِعَيْنِهَا
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ هَكَذَا، يَعْنِي مُخْتَلِفَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْوسْطَى. وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ»
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَ فِي تَأْوِيلِهِ، وَهُوَ أَنَّهَا الْعَصْرُ. وَالَّذِي حَثَّ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، نَظِيرَ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَثِّ عَلَيْهِ
عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، قَالَ:"صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَوَانَوْا فِيهَا وَتَرَكُوهَا، فَمَنْ صَلَّاهَا مِنْكُمْ أَضْعَفَ أَجْرَهُ ضِعْفَيْنِ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَرَى الشَّاهِدَ» "
وَالشَّاهِدُ: النَّجْمُ""