فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 6201

ثالثا: فيما يختص بالمبالغة في الأعداد

(وكل ما ورد في هذا الشأن يفتقر إلى سند صحيح)

قد ذكرنا قبل ذلك كلاما نفيسا للإمام الطبري - رحمه الله - في رد أمثال هذه الأمور كقوله عند قوله تعالى: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ}

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} يَصِفُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلِيلًا، وَلَمْ يُحَدِّدْ عَدَدَهُمْ بِمِقْدَارٍ وَلَا خَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيحٍ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَاوَزَ فِي ذَلِكَ حَدَّ اللَّهِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لِمَبْلَغِ عَدَدِ ذَلِكَ حَدٌّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ أَثَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اهـ

أقول: ما أجملها وما أروعها من قاعدة، ويا ليته طبقها في جميع مواضعها، لكننا وجدناه ذكر ما يشابهها في مواضع أخرى دون تعليق أو إنكار.

وقد يقال: إنه - رحمه الله - اكتفى بالتنبيه على ذلك مرة أو مرتين، ثم أحال بعد ذلك على ما سبق؟

نقول: المتأمل يجد أن كلامه في سورة هود - عليه السلام - متأخر - بالضرورة - عن كلامه في سورة الأعراف.

وعلى أية حال فسنذكر أكثر المواضع التي تركها الإمام الطبري دون تعليق، رجاء أن ينتفع بها بعض الباحثين.

من هذه المواضع:

(ما ذكر في عدد سحرة فرعون)

قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) }

عَنِ ابْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: «كَانَ السَّحَرَةُ ثَمَانِينَ أَلْفًا»

عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «كَانَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا» انتهى كلامه.

أقول: أقول: لا يخفى ما في تعيين هذا العدد من بعد بعيد، وهذه الرواية وأمثالها تفتقر إلى سند صحيح، فإن صح به خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا به، وإلا فالأَولى التوقف عند خبر القرآن، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت