يعني بقوله جل ثناؤه: (وإنها) ، وإن الصلاة، ف"الهاء والألف"في"وإنها"عائدتان على"الصلاة". وقد قال بعضهم: إن قوله: (وإنها) بمعنى: إن إجابة محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يجر لذلك بلفظ الإجابة ذكر فتجعل"الهاء والألف"كناية عنه، وغير جائز ترك الظاهر المفهوم من الكلام إلى باطن لا دلالة على صحته.
ويعني بقوله: (لكبيرة) : لشديدة ثقيلة.
ويعني بقوله: (إلا على الخاشعين) : إلا على الخاضعين لطاعته، الخائفين سطواته، المصدقين بوعده ووعيده.
وأصل"الخشوع": التواضع والتذلل والاستكانة، ومنه قول الشاعر:
لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع
يعني: والجبال خشع متذللة لعظم المصيبة بفقده.
فمعنى الآية: واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم على طاعة الله، وكفها عن معاصي الله، وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقربة من مراضي الله، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله، المستكينين لطاعته، المتذللين من مخافته.