فهرس الكتاب

الصفحة 1527 من 6201

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(80)}

يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَقَالُوا}

الْيَهُودُ، يَقُولُ: وَقَالَتِ الْيَهُودُ: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ}

يَعْنِي لَنْ تُلَاقِي أَجْسَامُنَا النَّارَ، وَلَنْ نَدْخُلَهَا إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً.

وَإِنَّمَا قِيلَ مَعْدُودَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبَيَّنًا عَدَدُهَا فِي التَّنْزِيلِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ وَهُمْ عَارِفُونَ عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي يُوَقِّتُونَهَا لِمُكْثِهِمْ فِي النَّارِ، فَلِذَلِكَ تَرَكَ ذِكْرَ تَسْمِيَةِ عَدَدِ تِلْكَ الْأَيَّامِ وَسَمَّاهَا مَعْدُودَةً لِمَا وَصَفْنَا.

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَبْلَغِ الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْيَهُودُ الْقَائِلُونَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ ذَلِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ، قَالُوا: لَنْ يُدْخِلَنَا اللَّهُ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ الْأَيَّامَ الَّتِي أَصَبْنَا فِيهَا الْعِجْلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَإِذَا انْقَضَتْ عَنَّا تِلْكَ الْأَيَّامُ، انْقَطَعَ عَنَّا الْعَذَابُ وَالْقَسَمُ""

وعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ:"قَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّ رَبَّنَا عَتَبَ عَلَيْنَا فِي أَمْرِنَا، فَأَقْسَمَ لَيُعَذِّبَنَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يُخْرِجَنَا. فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ"

وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذكر أَنَّ الْيَهُودَ وَجَدُوا فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبًا: إِنَّ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَى أَنْ يَنْتَهُوا إِلَى شَجَرَةِ الزَّقُّومِ نَابِتَةً فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الْجَحِيمَ سَقَرُ، وَفِيهِ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، فَزَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ إِذَا خَلَا الْعَدَدُ الَّذِي وَجَدُوا فِي كِتَابِهِمْ أَيَّامًا مَعْدُودَةً.

وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ الْمَسِيرَ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَى أَصْلِ الْجَحِيمِ، فَقَالُوا: إِذَا خَلَا الْعَدَدُ انْتَهَى الْأَجَلُ فَلَا عَذَابَ وَتَذْهَبُ جَهَنَّمُ وَتَهْلِكُ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً}

يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْأَجَلَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا اقْتَحَمُوا مِنْ بَابِ جَهَنَّمَ سَارُوا فِي الْعَذَابِ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شَجَرَةِ الزَّقُّومِ آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَةِ، قَالَ لَهُمْ خُزَّانُ سَقَرَ: زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ لَنْ تَمَسَّكُمُ النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً، فَقَدْ خَلَا الْعَدَدُ وَأَنْتُمْ فِي الْأَبَدِ. فَأُخِذَ بِهِمْ فِي الصَّعُودِ فِي جَهَنَّمَ يُرْهَقُونَ""

وعَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: خَاصَمَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: لَنْ نَدْخُلَ النَّارَ إِلَّا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَسَيَخْلُفُنَا فِيهَا قَوْمٌ آخَرُونَ. يَعْنُونَ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ عَلَى رُءُوسِهِمْ: «بَلْ أَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ لَا يَخْلُفُكُمُ فِيهَا أَحَدٌ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً}

وَقَالَ آخَرُونَ:"كَانَتْ يَهُودُ يَقُولُونَ: إِنَّمَا مُدَّةُ الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا يُعَذِّبُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِكُلِّ أَلْفِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا يَوْمًا وَاحِدًا مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّهَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} "

الْآيَةُ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت