وَقَوْلُهُ: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ هَلَاكَهُمْ عَلَى يَدِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِهِمْ وَأَمْرِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى قَوْلِهِ {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بَنُو إِسْرَائِيلَ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّا الْتَقَطْنَاهُ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَفِرْعَوْنُ وَآلُهُ لَا يَشْعُرُونَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ هَلَاكِهِمْ عَلَى يَدَيْهِ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِهِ لِأَنَّهُ عُقَيْبُ قَوْلِهِ: {وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ، لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عَقِبُهُ، فَهُوَ بِأَنْ يَكُونَ بَيَانًا عَنِ الْقَوْلِ الَّذِي هُوَ عَقِبُهُ أَحَقُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا عَنْ غَيْرِهِ.