فهرس الكتاب

الصفحة 4995 من 6201

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ}

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ}

بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَفْضَلُ مِنْ حُرَّةٍ مُشْرِكَةٍ كَافِرَةٍ وَإِنْ شَرُفَ نَسَبُهَا وَكَرُمَ أَصْلُهَا. يَقُولُ: وَلَا تَبْتَغُوا الْمُنَاكِحَ فِي ذَوَاتِ الشَّرَفِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، فَإِنَّ الْإِمَاءَ الْمُسْلِمَاتِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُ مَنْكَحًا مِنْهُنَّ.

وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ نَكَحَ أَمَةً، فَعَذَلَ فِي ذَلِكَ وَعُرِضَتْ عَلَيْهِ حُرَّةٌ مُشْرِكَةُ.

عَنِ السُّدِّيِّ:" {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} "

قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَكَانَتْ لَهُ أَمَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَنَّهُ غَضِبَ عَلَيْهَا فَلَطَمَهَا ثُمَّ فَزِعَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا هِيَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هِيَ تَصُومُ، وَتُصَلِّي، وَتُحْسِنُ الْوضُوءَ، وَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ: «هَذِهِ مُؤْمِنَةٌ» فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأُعْتِقَنَّهَا، وَلَأَتَزَوَّجَنَّهَا فَفَعَلَ، فَطَعَنَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: تَزَوَّجَ أَمَةً. وَكَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يُنْكِحُوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ، وَيُنْكِحُوهُمْ رَغْبَةً فِي أَحْسَابِهِمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ}

وَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ""

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ}

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَإِنْ أَعْجَبَتْكُمُ الْمُشْرِكَةُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْجَمَالِ، وَالْحَسَبِ، وَالْمَالِ فَلَا تَنْكِحُوهَا، فَإِنَّ الْأُمَّةَ الْمُؤْمِنَةَ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ مِنْهَا وَإِنَّمَا وُضِعَتْ «لَوْ» مَوْضِعَ «إِنْ» لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا وَمَعْنَيَيْهِمَا، وَلِذَلِكَ تُجَابُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِجَوَابِ صَاحِبَتِهَا عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت