يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا}
وَقَالَ أَتْبَاعُ الرِّجَالِ الَّذِينَ كَانُوا اتَّخَذُوهُمْ أَنْدَادًا مِنْ دُونِ اللَّهِ يُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَيَعْصَوْنَ رَبَّهُمْ فِي طَاعَتِهِمْ، إِذْ يَرَوْنَ عَذَابَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ: {لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً}
يَعْنِي بِالْكَرَّةِ: الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: كَرَرْتُ عَلَى الْقَوْمِ أَكُرُّ كَرًّا، وَالْكَرَّةُ: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ، وَذَلِكَ إِذَا حَمَلَ عَلَيْهِمْ رَاجِعًا عَلَيْهِمْ بَعْدَ الِانْصِرَافِ عَنْهُمْ كَمَا قَالَ الْأَخْطَلُ:
[البحر الكامل]
وَلَقَدْ عَطَفْنَ عَلَى فَزَارَةَ عَطْفَةً ... كَرَّ الْمَنِيحِ، وَجُلْنَ ثَمَّ مَجَالَا
وَقَوْلِهِ: {فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ}
مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ جَوَّابٌ لِلتَّمَنِّي بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ تَمَنَّوْا رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا لِيَتَبَرَّءُوا مِنَ الَّذِينَ كَانُوا يُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ كَمَا تَبَرَّأَ مِنْهُمْ رُؤَسَاؤُهُمُ الَّذِينَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا الْمَتْبُوعُونَ فِيهَا عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ إِذْ عَايَنُوا عَظِيمَ النَّازِلَ بِهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، فَقَالُوا: يَا لَيْتَ لَنَا كَرَّةً إِلَى الدُّنْيَا فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}