فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 6201

2 -(قاعدة: في عدم التكلف في البحث عن أمور أبهمها القرآن، إذ لا فائدة من التصريح بها(فالغيبُ يُقْتَصَرُ فيه على ما أخبر صاحب الغيب - جل جلاله -)

قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) }

وقال بعد أن ذكر اختلاف أهل التأويل في عين الشجرة التي نُهي عن أكل ثمرها آدم - عليه السلام - ما نصه:

والقول في ذلك عندنا أن الله جل ثناؤه أخبر عباده أن آدم وزوجَه أكلا من الشجرة التي نهاهُما ربُّهما عن الأكل منها، فأتيا الخطيئة التي نهاهما عن إتيانها بأكلهما ما أكلا منها، بعد أن بيّن الله جل ثناؤه لهما عَين الشجرة التي نهاهما عن الأكل منها، وأشار لهما إليها بقوله:"ولا تقربا هذه الشجرة"، ولم يضع الله جل ثناؤه لعباده المخاطَبين بالقرآن، دلالةً على أيّ أشجار الجنة كان نهيُه آدمَ أن يقربها، بنصٍّ عليها باسمها، ولا بدلالة عليها. ولو كان لله في العلم بأيّ ذلك من أيٍّ رضًا، لم يُخل عبادَه من نَصْب دلالة لهم عليها يَصلون بها إلى معرفة عينها، ليطيعوه بعلمهم بها، كما فعل ذلك في كل ما بالعلم به له رضًا.

فالصواب في ذلك أن يقال: إن الله جل ثناؤه نهى آدمَ وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها، فخالفا إلى ما نهاهما الله عنه، فأكلا منها كما وصفهما الله جل ثناؤه به. ولا علم عندنا أي شجرة كانت على التعيين، لأن الله لم يَضَع لعباده دليلا على ذلك في القرآن، ولا في السنة الصحيحة. فأنَّى يأتي ذلك؟

وقد قيل: كانت شجرة البر، وقيل: كانت شجرة العنب، وقيل: كانت شجرة التين، وجائز أن تكون واحدة منها، وذلك عِلمٌ، إذا عُلم لم ينفع العالمَ به علمه، وإن جهله جاهل لم يضرَّه جهلُه به.

وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) }

وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ الَّذِينَ كَانُوا آمَنُوا مَعَهُ فَحَمَلَهُمْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ: كَانُوا ثَمَانِيَةَ أَنْفُسٍ.

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ فِي السَّفِينَةِ إِلَّا نُوحٌ وَامْرَأَتُهُ وَثَلَاثَةُ بَنِيهِ، وَنِسَاؤُهُمْ، فَجَمِيعُهُمْ ثَمَانِيَةٌ""

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانُوا سَبْعَةَ أَنْفُسٍ.

عَنِ الْأَعْمَشِ:" {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} "

قَالَ: كَانُوا سَبْعَةً: نُوحٌ، وَثَلَاثُ كَنَائِنَ لَهُ، وَثَلَاثَةُ بَنِينَ""

وَقَالَ آخَرُونَ: كَانُوا عَشَرَةً سِوَى نِسَائِهِمْ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانُوا ثَمَانِينَ نَفْسًا.

قال أبو جعفر: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) }

يَصِفُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلِيلًا، وَلَمْ يُحَدِّدْ عَدَدَهُمْ بِمِقْدَارٍ وَلَا خَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيحٍ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَاوَزَ فِي ذَلِكَ حَدَّ اللَّهِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لِمَبْلَغِ عَدَدِ ذَلِكَ حَدٌّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ أَثَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت