الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْوَارِثِ الَّذِي عَنَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}
وَأَيُّ وَارِثٍ هُوَ؟ وَوَارِثُ مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ وَارِثُ الصَّبِيِّ؛ وَقَالُوا: مَعْنَى الْآيَةِ: وَعَلَى وَارِثِ الصَّبِيِّ إِذَا كَانَ أَبُوهُ مَيِّتًا الَّذِي كَانَ عَلَى أَبِيهِ فِي حَيَاتِهِ
ثُمَّ اخْتَلَفَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي وَارِثِ الْمَوْلُودِ الَّذِي أَلْزَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِثْلَ الَّذِي وَصَفَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ وَارِثُ الصَّبِيِّ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ مِنْ عَصَبَتِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ أَخًا كَانَ أَوْ عَمًّا أَوِ ابْنَ عَمٍّ أَوِ ابْنَ أَخٍ.
عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «إِنْ مَاتَ أَبُو الصَّبِيِّ وَلِلصَّبِيِّ مَالٌ أُخِذَ رَضَاعُهُ مِنَ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنَ الْعَصَبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَصَبَةِ مَالٌ أُجْبِرَتْ عَلَيْهِ أُمُّهُ»
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ ذَلِكَ عَلَى وَارِثِ الْمَوْلُودِ مَنْ كَانَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:" {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} "
عَلَى وَارِثِ الْمَوْلُودِ مَا كَانَ عَلَى الْوَالِدِ مِنْ أَجْرِ الرَّضَاعِ إِذَا كَانَ الْوَلَدُ لَا مَالَ لَهُ عَلَى الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرِثُونَ""
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: هُوَ مِنْ وَرَثَتِهِ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذَا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ لِلْمَوْلُودِ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مِنْهُ وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ كَابْنِ الْعَمِّ، وَالْمَوْلَى وَمَنْ أَشْبَهَهُمَا فَلَيْسَ مَنْ عَنَاهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}
وَالَّذِينَ قَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى: بَلِ الَّذِي عَنَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}
الْمَوْلُودِ نَفْسِهِ""
عَنِ الضَّحَّاكِ:" {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} "
قَالَ: يَعْنِي بِالْوَارِثِ: الْوَلَدُ الَّذِي يَرْضَعُ""
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ هَؤُلَاءِ: وَعَلَى الْوَارِثِ الْمَوْلُودِ مِثْلُ مَا كَانَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الْبَاقِي مِنْ وَالِدِي الْمَوْلُودِ بَعْدَ وَفَاةِ الْآخَرِ مِنْهُمَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مِثْلُ ذَلِكَ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {مِثْلُ ذَلِكَ}
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهُ: وَعَلَى الْوَارِثِ لِلصَّبِيِّ بَعْدَ وَفَاةِ أَبَوَيْهِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ عَلَى وَالِدِهِ مِنْ أَجْرِ رَضَاعِهِ، وَنَفَقَتِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلُودِ مَالٌ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ تَأْوِيلُ ذَلِكَ: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُضَارَّ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ تَأْوِيلُ ذَلِكَ: وَعَلَى وَارِثِ الْمَوْلُودِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ مِنْ رِزْقِ وَالِدَتِهِ، وَكِسُوَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ
عَنِ الضَّحَّاكِ:" {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} "
قَالَ: عَلَى الْوَارِثِ عِنْدَ الْمَوْتِ مِثْلُ مَا عَلَى الْأَبِ لِلْمُرْضِعِ مِنَ النَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ، قَالَ: وَيَعْنِي بِالْوَارِثِ: الْوَلَدَ الَّذِي يَرْضَعُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَجْرُ مَا أَرْضَعَتْهُ أُمُّهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلُودِ مَالٌ وَلَا لِعَصَبَتِهِ فَلَيْسَ لِأُمِّهِ أَجْرٌ، وَتُجْبَرُ عَلَى أَنَّ تُرْضِعَ وَلَدِهَا بِغَيْرِ أَجْرٍ""
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ.