فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 6201

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:{ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(56)}

يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ}

ثُمَّ أَحْيَيْنَاكُمْ وَأَصْلُ الْبَعْثِ: إِثَارَةُ الشَّيْءِ مِنْ مَحِلِّهِ، وَمِنْهُ قِيلَ: بَعَثَ فُلَانٌ رَاحِلَتَهُ: إِذَا أَثَارَهَا مِنْ مَبْرَكِهَا لِلسَّيْرِ

وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ: يَوْمُ الْبَعْثِ، لِأَنَّهُ يَوْمٌ يُثَارُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ قُبُورِهِمْ لِمَوْقِفِ الْحِسَابِ

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ}

مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ بِالصَّاعِقَةِ الَّتِي أَهْلَكَتْكُمْ

وَقَوْلُهُ: {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

يَقُولُ: فَعَلْنَا بِكُمْ ذَلِكَ لِتَشْكُرُونِي عَلَى مَا أَوْلَيْتُكُمْ مِنْ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ بِإِحْيَائِي إِيَّاكُمُ اسْتِبْقَاءً مِنِّي لَكُمْ لِتُرَاجِعُوا التَّوْبَةَ مِنْ عَظِيمِ ذَنْبِكُمْ بَعْدَ إِحْلَالِي الْعُقُوبَةَ بِكُمْ بِالصَّاعِقَةِ الَّتِي أَحْلَلْتُهَا بِكُمْ، فَأَمَاتَتْكُمْ بِعَظِيمِ خَطَئِكُمْ الَّذِي كَانَ مِنْكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ. وَهَذَا الْقَوْلُ عَلَى تَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ قَوْلَ {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ}

ثُمَّ أَحْيَيْنَاكُمْ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِهِ:" {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ} "

أَيْ بَعَثْنَاكُمْ أَنْبِيَاءَ""

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ السُّدِّيُّ: «فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ، ثُمَّ أَحْيَيْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ، وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَى إِحْيَائِنَا إِيَّاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ، ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ أَنْبِيَاءَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» وَزَعَمَ السُّدِّيُّ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُقَدَّمِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِيرُ، وَالْمُؤَخَّرُ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت