اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْحَاسِدِ الَّذِي أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْ شَرِّ حَسَدِهِ بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ كُلُّ حَاسِدٍ أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْ شَرِّ عَيْنِهِ وَنَفْسِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْ شَرِّ الْيَهُودِ الَّذِينَ حَسَدُوهُ.
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، فَعَابَهُ أَوْ سَحَرَهُ، أَوْ بَغَاهُ سُوءًا
وَإِنَّمَا قُلْنَا: ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُخَصِّصْ مِنْ قَوْلِهِ {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}
حَاسِدًا دُونَ حَاسِدٍ، بَلْ عَمَّ أَمْرَهُ إِيَّاهُ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ، فَذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ.