فهرس الكتاب

الصفحة 1748 من 6201

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) }

يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ}

وَإِذَا قِيلَ لِلْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِلَّذِينَ كَانُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {آمِنُوا}

أَيْ صَدِّقُوا {بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}

يَعْنِي بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالُوا نُؤْمِنُ}

أَيْ نُصَدِّقُ {بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا}

يَعْنِي بِالتَّوْرَاةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُوسَى

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ}

يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ}

وَيَجْحَدُونَ بِمَا وَرَاءَهُ، يَعْنِي بِمَا وَرَاءَ التَّوْرَاةِ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَتَأْوِيلُ وَرَاءَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ سِوَى كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْمُتَكَلِّمِ بِالْحَسَنِ: مَا وَرَاءَ هَذَا الْكَلَامِ شَيْءٌ، يُرَادُ بِهِ لَيْسَ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ شَيْءٌ سِوَى ذَلِكَ الْكَلَامِ؛ فَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ}

أَيْ بِمَا سِوَى التَّوْرَاةِ وَبِمَا بَعْدَهُ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا إِلَى رُسُلِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ}

يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا}

أَيْ مَا وَرَاءَ الْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ إِلَى أَنْبِيَائِهِ الْحَقُّ.

وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ}

وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ}

لِأَنَّ كُتُبَ اللَّهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا؛ فَفِي الْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ مِنَ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ، مِثْلُ الَّذِي مِنْ ذَلِكَ فِي تَوْرَاةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ فَلِذَلِكَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلْيَهُودِ إِذْ خَبَّرَهُمْ عَمَّا وَرَاءَ كِتَابِهِمُ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا إِلَى أَنْبِيَائِهِ: إِنَّهُ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِلْكِتَابِ الَّذِي مَعَهُمْ، يَعْنِي أَنَّهُ لَهُ مُوَافِقٌ فِيمَا الْيَهُودُ بِهِ مُكَذِّبُونَ. قَالَ: وَذَلِكَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُمْ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالتَّوْرَاةِ عَلَى مِثْلِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، عِنَادًا لِلَّهِ وَخِلَافًا لِأَمْرِهِ وَبَغْيًا عَلَى رُسُلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت