فهرس الكتاب

الصفحة 1432 من 6201

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:{أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(75)}

يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {أَفَتَطْمَعُونَ}

يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، أَيْ أَفَتَرْجُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُصَدِّقِينَ مَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَنْ يُؤْمِنَ لَكُمْ يَهُودُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ}

أَنْ يُصَدِّقُوكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدٌ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ}

أَمَّا الْفَرِيقُ فَجَمْعٌ كَالطَّائِفَةِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَهُوَ فَعِيلٌ مِنَ التَّفَرُّقِ سُمِّيَ بِهِ الْجِمَاعُ كَمَا سُمِّيَتِ الْجَمَاعَةُ بِالْحِزْبِ مِنَ التَّحَزُّبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:

[البحر الطويل]

أَجَدُّوا فَلَمَّا خِفْتُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا ... فَرِيقَيْنِ مِنْهُمْ مُصْعِدٌ وَمُصَوِّبُ

يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {مِنْهُمْ}

مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ مُوسَى وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ}

لِأَنَّهُمْ كَانُوا آبَاءَهُمْ وَأَسْلَافَهُمْ، فَجَعَلَهُمْ مِنْهُمْ إِذْ كَانُوا عَشَائِرَهُمْ وَفَرَطَهُمْ وَأَسْلَافَهُمْ، كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ الْيَوْمَ الرَّجُلَ وَقَدْ مَضَى عَلَى مِنْهَاجِ الذَّاكِرِ وَطَرِيقَتِهِ وَكَانَ مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ، فَيَقُولُ: كَانَ مِنَّا فُلَانٌ؛ يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ طَرِيقَتِهِ أَوْ مُذْهَبِهِ أَوْ مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ؛ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت