الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا}
فَزَادَ طَعَامَ مِسْكِينٍ آخَرَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَصَامَ مَعَ الْفِدْيَةِ
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَزَادَ الْمِسْكِينُ عَلَى قَدْرِ طَعَامِهِ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا}
فَلَمْ يُخَصِّصْ بَعْضَ مَعَانِي الْخَيْرِ دُونَ بَعْضٍ، فَإِنْ جَمَعَ الصَّوْمَ مَعَ الْفِدْيَةِ مِنْ تَطَوَّعِ الْخَيْرِ وَزِيَادَةِ مِسْكِينٍ عَلَى جَزَاءِ الْفِدْيَةِ مِنْ تَطَوَّعِ الْخَيْرِ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنَى بِقَوْلِهِ: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا}
أَيَّ هَذِهِ الْمَعَانِي تَطَوَّعَ بِهِ الْمُفْتَدِي مِنْ صَوْمِهِ {فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}
لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ تَطَوَّعِ الْخَيْرِ وَنَوَافِلِ الْفَضْلِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَأَنْ تَصُومُوا}
مَا كُتِبَ عَلَيْكُمْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تُفْطِرُوهُ وَتَفْتَدُوا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنَّ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
فَإِنَّهُ يَعْنِي: إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ خَيْرَ الْأَمْرَيْنِ لَكُمْ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْإِفْطَارِ، وَالْفِدْيَةِ، أَوِ الصَّوْمِ عَلَى مَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ.