خْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِلنَّفْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي نَفْرِهِ. وَتَعَجُّلُهُ فِي النَّفْرِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنِ النَّفْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَتَّى يَنْفِرَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي تَأَخُّرِهِ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ:"أَلِلْمَكِّيِّ أَنْ يَنْفِرَ فِي النَّفْرِ الْأَوَّلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} "
فَهِيَ لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ""
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَهُوَ مَغْفُورٌ لَهُ لَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ كَذَلِكَ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ:" {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} "
قَالَ: رَجَعَ مَغْفُورًا لَهُ""
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:" {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} "
قَالَ: قَدْ غُفِرَ لَهُ، إِنَّهُمْ يَتَأَوَّلُونَهَا عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهَا، إِنَّ الْعُمْرَةَ لَتُكَفِّرَ مَا مَعَهَا مِنَ الذُّنُوبِ فَكَيْفَ بِالْحَجِّ؟""
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ. فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنِ اتَّقَى اللَّهَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ.
عَنِ السُّدِّيِّ:" {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} "
«لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى» وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «وَدِدْتُ أَنِّي مِنْ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ يُصِيبُهُ اسْمُ التَّقْوَى»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، أَيْ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي تَعْجِيلِهِ النَّفْرَ إِنْ هُوَ اتَّقَى قَتْلَ الصَّيْدِ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، وَمَنْ تَأَخَّرَ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَمْ يَنْفِرْ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَنَفَرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، أَيْ مَغْفُورٌ لَهُ. وَمَنْ تَأَخَّرَ فَنَفَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، أَيْ مَغْفُورٌ لَهُ إِنِ اتَّقَى عَلَى حَجِّهِ أَنْ يُصِيبَ فِيهِ شَيْئًا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ.