فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 6201

{القول في تأويل أسماء فاتحة الكتاب}

صَحَّ الخبرُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هي أمّ القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني.

فهذه أسماءُ فاتحة الكتاب.

وسمّيت"فاتحة الكتاب"، لأنها يُفتتح بكتابتها المصاحف، ويُقرأ بها في الصلوات، فهي فَواتح لما يتلوها من سور القرآن في الكتابة والقراءة.

وسمّيت"أم القرآن"لتقدمها على سائر سور القرآن غيرها، وتأخُّر ما سواها خلفها في القراءة والكتابة. وذلك من معناها شبيهٌ بمعنى فاتحة الكتاب. وإنما قيل لها - بكونها كذلك - أمَّ القرآن، لتسمية العرب كل جامع أمرًا - أو مقدِّمٍ لأمر إذا كانت له توابعُ تتبعه، هو لها إمام جامع -"أمًّا". فتقول للجلدة التي تجمع الدُّماغ:"أم الرأس". وتسمى لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها للجيش -"أمًّا".

ومن ذلك قول ذي الرُّمة، يصف رايةً معقودة على قناة يجتمع تحتها هو وصحبُه:

وَأَسَمْرَ، قَوَّامٍ إذَا نَام صُحْبَتِي ... خَفِيفِ الثِّيابِ لا تُوَارِي لَهُ أَزْرَا

عَلَى رَأْسِه أمٌّ لنا نَقْتَدِي بِهَا ... جِماعُ أمورٍ لا نُعاصِي لَهَا أمْرَا

إذَا نزلتْ قِيلَ: انزلُوا، وإذا غدَتْ ... غَدَتْ ذاتَ بِرْزيقٍ نَنَال بِهَا فَخْرَا

يعني بقوله:"على رأسه أمٌّ لنا"، أي على رأس الرمح رايةٌ يجتمعون لها في النزول والرحيل وعند لقاء العدوّ. وقد قيل إن مكة سميت"أمّ القُرى"، لتقدُّمها أمامَ جميعِها، وجَمْعِها ما سواها. وقيل: إنما سُميت بذلك، لأن الأرض دُحِيَتْ منها فصارت لجميعها أمًّا. ومن ذلك قولُ حُميد بن ثَوْر الهلاليّ:

إذا كانتِ الخمسُونَ أُمَّكَ، لَم يكنْ ... لِدَائك، إلا أَنْ تَمُوت، طَبِيبُ

لأن الخمسين جامعةٌ ما دونها من العدد، فسماها أمًّا للذي قد بلغها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت