فهرس الكتاب

الصفحة 1500 من 6201

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ}

يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ}

وَمَا هُمْ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}

يَعْنِي بِذَلِكَ: مَا نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ.

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {إِلَّا يَظُنُّونَ}

لَا يَشُكُّونَ وَلَا يَعْلَمُونَ حَقِيقَتَهُ وَصِحَّتَهُ، وَالظَّنُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الشَّكُّ، فَمَعْنَى الْآيَةِ: وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَخُطُّ وَلَا يَعْلَمُ كِتَابَ اللَّهِ وَلَا يَدْرِي مَا فِيهِ إِلَّا تَخَرُّصًا وَتَقَوُّلًا عَلَى اللَّهِ الْبَاطِلَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ مُحِقٌّ فِي تَخَرُّصِهِ وَتَقَوُّلِهِ الْبَاطِلَ.

وَإِنَّمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِأَنَّهُمْ فِي تَخَرُّصِهِمْ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ وَهُمْ مُبْطِلُونَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ سَمِعُوا مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَأَحْبَارِهِمْ أُمُورًا حَسِبُوهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَلَمْ تَكُنْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَوَصَفَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ التَّصْدِيقَ بِالَّذِي يُوقِنُونَ بِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِمَّا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَتَّبِعُونَ مَا هُمْ فِيهِ شَاكُّونَ، وَفِي حَقِيقَتِهِ مُرْتَابُونَ مِمَّا أَخْبَرَهُمْ بِهِ كُبَرَاؤُهُمْ وَرُؤَسَاؤُهُمْ وَأَحْبَارُهُمْ عِنَادًا مِنْهُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَمُخَالَفَةً مِنْهُمْ لِأَمْرِ اللَّهِ وَاغْتِرَارًا مِنْهُمْ بِإِمْهَالِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت