فهرس الكتاب

الصفحة 4649 من 6201

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:{وَهُوَ أَلَدُ الْخِصَامِ}

الْأَلَدُّ مِنَ الرِّجَالِ: الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ، يُقَالُ فِي «فَعَلْتُ» مِنْهُ: قَدْ لَدَدْتُ يَا هَذَا وَلَمْ تَكُنْ أَلَدَّ، فَأَنْتَ تَلُدُّ لَدَدًا وَلَدَادَةً؛ فَأَمَّا إِذَا غَلَبَ مَنْ خَاصَمَهُ، فَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ: لَدَدْتَ يَا فُلَانُ فُلَانًا فَأَنْتَ تَلُدُّهُ لُدًّا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

[البحر الرجز]

ثُمَّ أُرَدِّي بِهِمُ مَنْ تُرْدِي ... تَلُدُّ أَقْرَانَ الْخُصُومِ اللُّدِّ

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهُ: أَنَّهُ ذُو جِدَالٍ

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمِ الْخُصُومَةِ، وَلَكِنَّهُ مُعْوَجُّهَا

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَهُوَ كَاذِبٌ قَوْلَهُ

وَهَذَا الْقَوْلُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مَعْنَى الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلِينَ إِنْ كَانَ أَرَادَ بِهِ قَائِلُهُ أَنَّهُ يُخَاصِمُ بِالْبَاطِلِ مِنَ الْقَوْلِ، وَالْكَذِبِ مِنْهُ جَدَلًا، وَاعْوِجَاجًا عَنِ الْحَقِّ.

وَأَمَّا الْخِصَامُ: فَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: خَاصَمْتُ فُلَانًا خِصَامًا، وَمُخَاصَمَةً.

وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنِ الْمُنَافِقِ الَّذِي أَخْبَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُعْجِبُهُ إِذَا تَكَلَّمَ قِيلُهُ، وَمِنْطِقُهُ، وَيَسْتَشْهِدُ اللَّهَ عَلَى أَنَّهُ مُحِقُّ فِي قِيلِهِ ذَلِكَ لِشِدَّةِ خُصُومَتِهِ، وَجِدَالِهِ بِالْبَاطِلِ، وَالزُّورِ مِنَ الْقَوْلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت