فهرس الكتاب

الصفحة 5093 من 6201

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(223)}

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: نِسَاؤُكُمْ مُزْدَرَعُ أَوْلَادِكُمْ، فَأْتُوا مُزْدَرَعَكُمْ كَيْفَ شِئْتُمْ، وَأَيْنَ شِئْتُمْ.

وَإِنَّمَا عَنَى بِالْحَرْثِ الْمُزْدَرَعِ، وَالْحَرْثُ هُوَ الزَّرْعُ، وَلَكِنَّهُنَّ لَمَّا كُنَّ مِنْ أَسْبَابِ الْحَرْثِ جُعِلْنَ حَرْثًا، إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَى الْكَلَامِ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:" {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ} "

قَالَ: مَنْبَتَ الْوَلَدِ""

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: فَانْكِحُوا مُزْدَرَعَ أَوْلَادِكُمْ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ مِنْ وُجُوهِ الْمَأْتَى. وَالْإِتْيَانُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كِنَايَةٌ عَنِ اسْمِ الْجِمَاعِ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {أَنَّى شِئْتُمْ}

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى أَنَّى: كَيْفَ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:" {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} "

قَالَ: يَأْتِيهَا كَيْفَ شَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ يَأْتِيهَا فِي دُبُرِهَا أَوْ فِي الْحَيْضِ""

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ:" {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} "

يَعْنِي بِالْحَرْثِ: الْفَرْجَ، يَقُولُ: تَأْتِيَهِ كَيْفَ شِئْتَ مُسْتَقْبَلَةً، وَمُسْتَدْبَرَةً وَعَلَى أَيِّ ذَلِكَ أَرَدْتَ بَعْدَ أَنْ لَا تُجَاوِزَ الْفَرْجَ إِلَى غَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} ""

وعَنْ مُجَاهِدٍ:" {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} "

قَالَ: يَأْتِيهَا كَيْفَ شَاءَ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ، وَالْحَيْضَ""

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى: {أَنَّى شِئْتُمْ}

مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ، وَأَيِّ وَجْهٍ أَحْبَبْتُمْ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى، الْمَرْأَةُ فِي دُبُرِهَا وَيَقُولُ: إِنَّمَا الْحَرْثُ مِنَ الْقُبُلِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ النَّسْلُ، وَالْحَيْضُ."

وَيَنْهَى عَنْ إِتْيَانِ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا وَيَقُولُ: إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}

يَقُولُ: مِنْ أَيِّ وَجْهٍ شِئْتُمْ""

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ يَقُولُ: «اسْقِ نَبَاتَكَ مِنْ حَيْثُ نَبَاتِهِ»

عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلَهُ:" {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} "

يَقُولُ: مِنْ أَيْنَ شِئْتُمْ. ذُكِرَ لَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا: إِنَّ الْعَرَبَ يَأْتُونَ النِّسَاءَ مِنْ قِبَلِ أَعْجَازِهِنَّ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ؛ فَأَكْذَبَ اللَّهُ أُحْدُوثَتَهُمْ، فَقَالَ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} ""

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {أَنَّى شِئْتُمْ}

مَتَى شِئْتُمْ

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَيْنَ شِئْتُمْ، وَحَيْثُ شِئْتُمْ

عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ، إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ لَمْ يَتَكَلَّمْ، قَالَ: فَقَرَأْتُ ذَاتَ يَوْمٍ هَذِهِ الْآيَةَ:" {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} "

فَقَالَ: أَتَدْرِي فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: نَزَلَتْ فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ""

وعَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:"سُئِلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ، فِي أَدْبَارِهِنَّ، فَقَالَ: هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا كَافِرٌ"قَالَ رَوْحٌ:"فَشَهِدْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: قَدْ أَرَدْتُهُ مِنْ جَارِيَةٍ لِي الْبَارِحَةَ فَاعْتَاصَ عَلَيَّ، فَاسْتَعَنْتُ بِدُهْنٍ أَوْ بِشَحْمٍ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا كَافِرٌ فَقَالَ: لَعَنَكَ اللَّهُ وَلَعَنَ قَتَادَةَ فَقُلْتُ: لَا أُحَدَّثُ عَنْكَ شَيْئًا أَبَدًا، ثُمَّ نَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ"

وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِقَوْلِهِمْ

بِمَا [روي] عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت