فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 6201

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ(69)}

وَمَعْنَى ذَلِكَ قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا}

أَيْ لَوْنُ الْبَقَرَةِ الَّتِي أَمَرْتَنَا بِذَبْحِهَا. وَهَذَا أَيْضًا تَعَنُّتٌ آخَرُ مِنْهُمْ بَعْدَ الْأَوَّلِ، وَتَكَلُّفُ طَلَبِ مَا قَدْ كَانُوا كُفُوهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالْمَسْأَلَةِ الْآخِرَةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا حَصَرُوا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، إِذْ قِيلَ لَهُمْ بَعْدَ مَسْأَلَتِهِمْ عَنْ حِلْيَةِ الْبَقَرَةِ الَّتِي كَانُوا أُمِرُوا بِذَبْحِهَا فَأَبَوْا إِلَّا تَكَلُّفَ مَا قَدْ كُفُوهُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ عَنْ صِفَتِهَا فَحَصَرُوا عَلَى نَوْعٍ دُونَ سَائِرِ الْأَنْوَاعِ عُقُوبَةً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ عَلَى مَسْأَلَتِهِمُ الَّتِي سَأَلُوهَا نَبِيَّهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَنُّتًا مِنْهُمْ لَهُ، ثُمَّ لَمْ يَحْصُرْهُمْ عَلَى لَوْنٍ مِنْهَا دُونَ لَوْنٍ، فَأَبَوْا إِلَّا تَكَلُّفَ مَا كَانُوا عَنْ تَكَلُّفِهِ أَغْنِيَاءَ، فَقَالُوا تَعَنُّتًا مِنْهُمْ لِنَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا}

فَقُلْ لَهُمْ عُقُوبَةً لَهُمْ: {إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ}

فَحَصَرُوا عَلَى لَوْنٍ مِنْهَا دُونَ لَوْنٍ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْبَقَرَةَ الَّتِي أَمَرْتُكُمْ بِذَبْحِهَا صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا

قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا}

أَيُّ شَيْءٍ لَوْنُهَا، فَلِذَلِكَ كَانَ اللَّوْنُ مَرْفُوعًا، لِأَنَّهُ مَرْفُوعُ مَا وَإِنَّمَا لَمْ يَنْصِبْ مَا بِقَوْلِهِ يُبَيِّنُ لَنَا، لِأَنَّ أَصْلَ أَيِّ وَمَا جَمْعُ مُتَفَرِّقِ الِاسْتِفْهَامِ. يَقُولُ الْقَائِلُ: بَيِّنْ لَنَا أَسَوْدَاءُ هَذِهِ الْبَقَرَةُ أَمْ صَفْرَاءُ؟ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ بَيِّنْ لَنَا ارْتَفَعَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ مُنْصَرِفًا عَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ ارْتَفَعَ عَلَى أَيِّ لِأَنَّهُ جَمْعُ ذَلِكَ الْمُتَفَرِّقِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ نَظَائِرِهِ، فَالْعَمَلُ فِيهِ وَاحِدٌ فِي مَا وَأَيْ

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {صَفْرَاءُ}

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ سَوْدَاءُ شَدِيدَةُ السَّوَادِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاقِعٌ لَوْنُهَا}

يَعْنِي خَالِصٌ لَوْنُهَا، وَالْفُقُوعُ فِي الصُّفْرِ نَظِيرُ النُّصُوعِ فِي الْبَيَاضِ، وَهُوَ شِدَّتُهُ وَصَفَاؤُهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تَسُرُّ النَّاظِرِينَ}

يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {تَسُرُّ النَّاظِرِينَ}

تُعْجِب هَذِهِ الْبَقَرَةُ فِي حُسْنِ خَلْقِهَا وَمَنْظَرِهَا وَهَيْئَتِهَا النَّاظِرَ إِلَيْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت