فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 6201

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا}

فَإِنَّ الْبَقَرَ جِمَاعُ بَقَرَةٍ. وَقَدْ قَرَأَ بَعْضُهُمْ: «إِنَّ الْبَاقِرَ» وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي الْكَلَامِ جَائِزًا لِمَجِيئِهِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا،

فَغَيْرُ جَائِزَةٍ الْقِرَاءَةُ بِهِ لِمُخَالَفَتِهِ الْقِرَاءَةَ الْجَائِيَةِ مَجِيءَ الْحُجَّةِ بِنَقْلِ مَنْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ فَمَا نَقَلُوهُ مُجْمِعِينَ عَلَيْهِ الْخَطَأَ وَالسَّهْوَ وَالْكَذِبَ

وَأَمَّا تَأْوِيلُ: {تَشَابَهَ عَلَيْنَا}

فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: الْتَبَسَ عَلَيْنَا. وَالْقُرَّاءُ مُخْتَلِفَةٌ فِي تِلَاوَتِهِ، فَبَعْضُهُمْ كَانُوا يَتْلُونَهُ: تَشَابَهَ عَلَيْنَا، بِتَخْفِيفِ الشين وَنَصْبِ الْهَاءِ عَلَى مِثَالِ تَفَاعَلَ، وَيُذَكِّرُ الْفِعْلَ وَإِنْ كَانَ الْبَقَرُ جِمَاعًا، لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ تَذْكِيرَ كُلِّ فِعْلٍ جَمْعٍ كَانَتْ وِحْدَانُهُ بِالْهَاءَ وَجَمْعُهُ بِطَرْحِ الْهَاءِ وَتَأْنِيثُهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَظِيرِهِ فِي التَّذْكِيرِ: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ}

فَذَكَرَ الْمُنْقَعِرَ وَهُوَ مِنْ صِفَةِ النَّخْلِ لِتَذْكِيرِ لَفْظِ النَّخْلِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ}

فَأَنَّثَ الْخَاوِيَةَ وَهِيَ مِنْ صِفَةِ النَّخْلِ بِمَعْنَى النَّخْلِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي لَفْظِ الْوَاحِدِ الْمُذَكَّرِ عَلَى مَا وَصَفْنَا قَبْلُ فَهِيَ جِمَاعُ نَخْلَةٍ.

وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَتْلُوهُ: (إِنَّ الْبَقَرَ تَشَّابَهُ عَلَيْنَا) بِتَشْدِيدِ الشِّينِ وَضَمِّ الْهَاءِ، فَيُؤَنَّثُ الْفِعْلُ بِمَعْنَى تَأْنِيثِ الْبَقَرِ، كَمَا قَالَ: {أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ}

وَيُدْخَلُ فِي أَوَّلِ تَشَابَهَ تاءٌ تَدُلُّ عَلَى تَأْنِيثِهَا، ثُمَّ تُدْغَمُ التَّاءُ الثَّانِيَةُ فِي شِينِ تَشَابَهَ لِتَقَارُبِ مَخْرَجِهَا وَمَخْرَجِ الشِّينِ فَتَصِيرُ شَيْئًا مُشَدَّدَةً وَتُرْفَعُ الْهَاءُ بِالِاسْتِقْبَالِ وَالسَّلَامِ مِنَ الْجَوَازِمِ وَالنَّوَاصِبِ.

وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَتْلُوهُ: «إِنَّ الْبَقَرَ يَشَّابَهُ عَلَيْنَا» فَيُخْرِجُ يُشَابَهُ مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الذِّكْرِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِلَّةِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ: {تَشَابَهَ}

بِالتَّخْفِيفِ،

وَنَصْبِ الْهَاءِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُهُ بِالْيَاءِ الَّتِي يُحْدِثُهَا فِي أَوَّلِ تَشَابَهَ الَّتِي تَأْتِي بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ، وَتُدْغَمُ التَّاءُ فِي الشِّينِ كَمَا فَعَلَهُ الْقَارِئُ فِي تَشَّابَهَ بِالتَّاءِ وَالتَّشْدِيدِ.

وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدَنَا: {إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا}

بِتَخْفِيفِ شَيْنِ تَشَابَهَ وَنَصْبِ هَائِهِ، بِمَعْنَى تَفَاعَلَ. لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى تَصْوِيبِ ذَلِكَ وَرَفْعِهِمْ مَا سِوَاهُ مِنَ الْقِرَاءَاتِ، وَلَا يَعْتَرِضُ عَلَى الْحُجَّةِ بِقَوْلِ مَنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ فِيمَا نَقَلَ السَّهْوُ وَالْغَفْلَةُ وَالْخَطَأُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ}

فَإِنَّهُمْ عُنُوا: وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُبَيَّنٌ لَنَا مَا الْتَبَسَ عَلَيْنَا وَتَشَابَهَ مِنْ أَمْرِ الْبَقَرَةِ الَّتِي أُمِرْنَا بِذَبْحِهَا.

وَمَعْنَى اهْتِدَائِهِمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنَى تَبَيُّنِهِمْ أَيًّ ذَلِكَ الَّذِي لَزِمَهُمْ ذَبْحُهُ مِمَّا سِوَاهُ مِنْ أَجْنَاسِ الْبَقَرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت