فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 6201

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ(55)}

وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ: وَاذْكُرُوا أَيْضًا إِذْ قُلْتُمْ: يَا مُوسَى لَنْ نُصَدِّقَكَ وَلَنْ نُقِرَّ بِمَا جِئْتَنَا بِهِ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً عِيَانًا، بِرَفْعِ السَّاتِرِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، وَكَشْفِ الْغِطَاءِ دُونَنَا وَدُونَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْهِ بِأَبْصَارِنَا، كَمَا تُجْهَرُ الرَّكِيَّةُ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَاؤُهَا قَدْ غَطَّاهُ الطِّينُ، فَنَفَى مَا قَدْ غَطَّاهُ حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ وَصَفَا، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ جُهِرَتِ الرَّكِيَّةُ أَجْهَرَهَا جَهْرًا وَجَهْرَةً؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ: قَدْ جَهَرَ فُلَانٌ بِهَذَا الْأَمْرِ مُجَاهَرَةً وَجِهَارًا: إِذَا أَظْهَرَهُ لَرَأْيِ الْعَيْنِ وَأَعْلَنَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ}

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ الصَّاعِقَةِ الَّتِي أَخَذَتْهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَاتُوا""

وَقَالَ الرَّبِيع:" {فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ} : سَمِعُوا صَوْتًا، فَصُعِقُوا. يَقُولُ: فَمَاتُوا"

وَقَالَ آخَرُونَ {فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ}

وَالصَّاعِقَةُ: نَارٌ""

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: «أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ وَهِيَ الصَّاعِقَةُ فَمَاتُوا جَمِيعًا» وَأَصْلُ الصَّاعِقَةِ: كُلُّ أَمْرٍ هَائِلٍ رَآهُ أَوْ عَايَنَهُ أَوْ أَصَابَهُ حَتَّى يَصِيرَ مِنْ هَوْلِهِ

وَعَظِيمِ شَأْنِهِ إِلَى هَلَاكٍ وَعَطَبٍ، وَإِلَى ذَهَابِ عَقْلٍ وَغُمُورِ فَهْمٍ، أَوْ فَقْدِ بَعْضِ آلَاتِ الْجِسْمِ، صَوْتًا كَانَ ذَلِكَ، أَوْ نَارًا، أَوْ زَلْزَلَةً، أَوْ رَجْفًا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَصْعُوقًا وَهُوَ حَيٌّ غَيْرُ مَيِّتٍ، قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا}

يَعْنِي مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرِ بْنِ عَطِيَّةَ:

وَهَلْ كَانَ الْفَرَزْدَقُ غَيْرَ قِرْدٍ ... أَصَابَتْهُ الصَّوَاعِقُ فَاسْتَدَارَا

فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مُوسَى لَمْ يَكُنْ حِينَ غُشِيَ عَلَيْهِ وَصُعِقَ مَيِّتًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا أَفَاقَ قَالَ: {تُبْتُ إِلَيْكَ}

وَلَا شَبَهَ جَرِيرٍ الْفَرَزْدَقَ وَهُوَ حَيٌّ بِالْقِرْدِ مَيِّتًا، وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ مَا وَصَفْنَا

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ}

وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَى الصَّاعِقَةِ الَّتِي أَصَابَتْكُمْ، يَقُولُ: أَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ عِيَانًا جِهَارًا وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت