فهرس الكتاب

الصفحة 2204 من 6201

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَأَيْنَمَا}

فَإِنَّ مَعْنَاهُ: حَيْثُمَا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {تُوَلُّوا}

فَإِنَّ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِهِ أَنْ يَكُونَ تُوَلُّونَ نَحْوَهُ وَإِلَيْهِ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: وَلَّيْتُ وَجْهِي نَحْوَهُ وَوَلَّيْتُهُ إِلَيْهِ، بِمَعْنَى: قَابَلْتُهُ وَوَاجَهْتُهُ.

وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَأْوِيلَهُ وَشُذُوذٌ مِنْ تَأَوَّلِهِ بِمَعْنَى: تُوَلُّونَ عَنْهُ فَتَسْتَدْبِرُونَهُ، فَالَّذِي تَتَوَجَّهُونَ إِلَيْهِ وَجْهُ اللَّهِ، بِمَعْنَى قِبْلَةِ اللَّهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَثَمَّ}

فَإِنَّهُ بِمَعْنَى: هُنَالِكَ.

وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُ ذَلِكَ: فَثَمَّ قِبْلَةُ اللَّهِ، يَعْنِي بِذَلِكَ: وَجْهَهُ الَّذِي وَجَّهَهُمْ إِلَيْهِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}

فَثَمَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}

فَثَمَّ تُدْرِكُونَ بِالتَّوَجُّهِ إِلَيْهِ رِضًا اللَّهِ الَّذِي لَهُ الْوَجْهُ الْكَرِيمُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِالْوَجْهِ: ذَا الْوَجْهِ، وَقَالَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ: وَجْهُ اللَّهِ صِفَةٌ لَهُ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا هَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا؟

قِيلَ: هِيَ لَهَا مُوَاصَلَةٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِنَ النَّصَارَى الَّذِينَ مَنَعُوا عِبَادَ اللَّهِ مَسَاجِدَهُ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَسَعَوْا فِي خَرَابِهَا، وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ، فَأَيْنَمَا تُوَجِّهُوا وجُوهَكُمْ فَاذْكُرُوهُ، فَإِنَّ وَجْهَهُ هُنَالِكَ يَسَعُكُمْ فَضْلُهُ وَأَرْضُهُ وَبِلَادُهُ، وَيَعْلَمُ مَا تَعْمَلُونَ، وَلَا يَمْنَعُكُمْ تَخْرِيبُ مَنْ خَرَّبَ مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَمَنَعَهُمْ مَنْ مَنَعُوا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فِيهِ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ حَيْثُ كُنْتُمْ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ تَبْتَغُونَ بِهِ وَجْهَهُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}

يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَاسِعٌ}

يَسَعُ خَلْقَهُ كُلَّهُمْ بِالْكِفَايَةِ وَالْأَفْضَالِ وَالْجُودِ وَالتَّدْبِيرِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {عَلِيمٌ}

فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ عَلِيمٌ بِأَفْعَالِهِمْ لَا يَغِيبُ عَنْهُ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ، بَلْ هُوَ بِجَمِيعِهَا عَلِيمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت