فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 6201

القول في تأويل قوله جل ثناؤه:{يَوْمِ الدِّينِ}.

قال أبو جعفر: والدين في هذا الموضع، بتأويل الحساب والمجازاة بالأعمال، كما قال كعب بن جُعَيْل:

إِذَا مَا رَمَوْنَا رَمَيْنَاهُم ... ودِنَّاهُمُ مِثْلَ ما يُقْرِضُونَا

وكما قال الآخر:

وَاعْلَمْ وأَيْقِنْ أنَّ مُلْككَ زائلٌ ... واعلمْ بأَنَّكَ مَا تدِينُ تُدَانُ

يعني: ما تَجْزِي تُجازى.

ومن ذلك قول الله جل ثناؤه (كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ) - يعني: بالجزاء - (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ) [الانفطار: 9، 10] يُحصون ما تعملون من الأعمال، وقوله تعالى (فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ) [الواقعة: 86] ، يعني غير مجزيِّين بأعمالكم ولا مُحاسَبين.

وللدين معانٍ في كلام العرب، غير معنى الحساب والجزاء، سنذكرها في أماكنها إن شاء الله.

عن ابن عباس: (يَوْمِ الدِّينِ) ، قال: يوم حساب الخلائق، وهو يوم القيامة، يدينهم بأعمالهم، إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا، إلا من عَفا عنه، فالأمرُ أمرُه. ثم قال: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) [الأعراف: 54] .

عن ابن جريج، (مالك يوم الدين) قال: يوم يُدان الناس بالحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت