فهرس الكتاب

الصفحة 5909 من 6201

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) }

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ لِلنِّسَاءِ الْمُعْتَدَّاتِ، مِنْ وَفَاةِ أَزْوَاجِهِنَّ فِي عَدَدِهِنَّ، وَلَمْ تُصَرِّحُوا بِعَقْدِ نِكَاحٍ. وَالتَّعْرِيضُ الَّذِي أُبِيحَ فِي ذَلِكَ، هُوَ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ، وَإِنِّي لَأُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ أَمْرِهَا وَأَمْرِهَا، يُعَرِّضُ لَهَا بِالْقَوْلِ بِالْمَعْرُوفِ""

عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ:" {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} "

قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْهَدِيَّةِ فِي تَعْرِيضِ النِّكَاحِ""

عَنْ سَكِينَةَ ابْنَةِ حَنْظَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَنَا فِي، عِدَّتِي، فَقَالَ: يَا ابْنَةَ حَنْظَلَةَ أَنَا مَنْ، عَلِمْتِ قَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَقَّ جَدِّي عَلَيَّ، وَقَدَمِي فِي الْإِسْلَامِ. فَقُلْتُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَتَخْطُبُنِي فِي عِدَّتِي، وَأَنْتَ يُؤْخَذُ عَنْكَ فَقَالَ: أَوَقَدْ فَعَلْتُ؟ إِنَّمَا أُخْبِرُكِ بِقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَوْضِعِي، «قَدْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَتْ عِنْدَ ابْنِ عَمِّهَا أَبِي سَلَمَةَ، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ لَهَا مَنْزِلَتَهُ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مُتَحَامِلٌ عَلَى يَدِهِ حَتَّى أَثَّرَ الْحَصِيرُ فِي يَدِهِ مِنْ شِدَّةِ تَحَامُلِهِ عَلَى يَدِهِ، فَمَا كَانَتْ تِلْكَ خِطْبَةً»

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى الْخِطْبَةِ. فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْخِطْبَةُ: الذِّكْرُ، وَالْخِطْبَةُ: التَّشَهُّدُ. وَكَأَنَّ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ تَأَوَّلَ الْكَلَامَ: وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ عِنْدَهُمْ؛ وَقَدْ زَعَمَ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا» لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: «لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ» ، كَأَنَّهُ قَالَ: اذْكُرُوهُنَّ، وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا.

وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ: الْخِطْبَةُ أَخْطُبُ خِطْبَةً وَخَطْبًا، قَالَ: وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ}

يُقَالُ: إِنَّهُ مِنْ هَذَا. قَالَ: وَأَمَّا الْخِطْبَةُ، فَهُوَ الْمَخْطُوبُ مِنْ قَوْلِهِمْ. خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَاخْتَطَبَ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْخِطْبَةُ عِنْدِي هِيَ «الْفِعْلَةُ» مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: خَطَبْتُ فُلَانَةَ، كَالْجِلْسَةِ مِنْ قَوْلِهِ: جَلَسَ، أَوِ الْقِعْدَةِ مِنْ قَوْلِهِ: قَعَدَ.

وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: خَطَبَ فُلَانٌ فُلَانَةَ سَأَلَهَا خِطْبَةً إِلَيْهَا فِي نَفْسِهَا، وَذَلِكَ حَاجَتُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَا خَطْبُكَ؟ بِمَعْنَى: مَا حَاجَتُكَ وَمَا أَمْرُكَ؟.

وَأَمَّا التَّعْرِيضُ فَهُوَ مَا كَانَ مِنْ لَحْنِ الْكَلَامِ الَّذِي يَفْهَمُ بِهِ السَّامِعُ الْفَهِمُ مَا يَفْهَمُ بِصَرِيحِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت