الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ: فَأَيْنَمَا كُنْتُمْ مِنَ الْأَرْضِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فَحَوِّلُوا وُجُوهَكُمْ فِي صَلَاتِكُمْ نَحْوَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَتِلْقَاءَهُ. وَالْهَاءُ الَّتِي فِي «شَطْرِهِ» عَائِدَةٌ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَأَوْجَبَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَرْضُ التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي صَلَاتِهِمْ حَيْثُ كَانُوا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. وَأُدْخِلَتِ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: {فَوَلُّوا}
جَوَابًا لِلْجَزَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: {حَيْثُمَا كُنْتُمْ}
جَزَاءً، وَمَعْنَاهُ: حَيْثُمَا تَكُونُوا فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ. الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} .
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ أَحْبَارُ الْيَهُودِ وَعُلَمَاءُ النَّصَارَى.
وَقَدْ قِيلَ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْيَهُودَ خَاصَّةً.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}
يَعْنِي بِذَلِكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَلَيْسَ اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي اتَّبَاعِكُمُ أَمْرَهُ وَانْتَهَائِكُمْ إِلَى طَاعَتِهِ فِيمَا أَلَزَمَكُمْ مِنْ فَرَائِضِهِ وَإِيمَانِكُمْ بِهِ فِي صَلَاتِكُمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ صَلَاتِكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلَا هُوَ سَاهٍ عَنْهُ، وَلَكِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُحْصِيَهُ لَكُمْ وَيَدَّخِرُهُ لَكُمْ عِنْدَهُ حَتَّى يُجَازِيَكُمْ بِهِ أَحْسَنَ جَزَاءٍ، وَيُثِيبُكُمْ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ثَوَابٍ.