فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 6201

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ نُنْسِهَا}

اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهَا قُرَّاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: {أَوْ نُنْسِهَا}

وَلِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ وَجْهَانِ مِنَ التَّأْوِيلِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ: مَا نَنْسَخْ يَا مُحَمَّدُ مِنْ آيَةٍ فَنُغَيِّرُ حُكْمَهَا أَوْ نُنْسِهَا. وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهَا فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: «مَا نُنْسِكَ مِنْ آيَةٍ أَوْ - نَنْسَخُهَا نَجِيءُ بِمِثْلِهَا» فَذَلِكَ تَأْوِيلُ النِّسْيَانِ.

وَالْوَجْهُ الْآخَرُ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى التَّرْكِ، مِنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ}

يَعْنِي بِهِ تَرَكُوا اللَّهَ فَتَرَكَهُمْ. فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْآيَةِ حِينَئِذٍ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ فَنُغَيِّرُ حُكْمَهَا وَنُبَدِّلُ فَرْضَهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنَ الَّتِي نَسَخْنَاهَا أَوْ مِثْلَهَا.

وقَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"فِي قَوْلِهِ: {نُنْسِهَا} "

نَمْحُهَا""

وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ: (أَوْ نَنْسَأْهَا) بِفَتْحِ النُّونِ وَهَمْزَةٍ بَعْدَ السِّينِ بِمَعْنَى نُؤَخِّرُهَا، مِنْ قَوْلِكَ: نَسَأْتُ هَذَا الْأَمْرَ أَنْسَؤُهُ نَسْأً وَنَسَاءً إِذَا أَخَّرْتُهُ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: بِعْتُهُ بِنَسَاءٍ، يَعْنِي بِتَأْخِيرٍ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ:

[البحر الطويل]

لَعَمْرُكَ إِنَّ الْمَوْتَ مَا أَنْسَأَ الْفَتَى ... لَكَالطِّوَلِ الْمُرْخَى وَثِنْيَاهُ بِالْيَدِ

يَعْنِي بِقَوْلِهِ أَنْسَأَ: أَخَّرَ. وَمِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَقَرَأَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ، وَتَأَوَّلَهُ كَذَلِكَ جِمَاعٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ

وَقَدْ قَرَأَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ تُنْسَهَا) وَتَأْوِيلُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ نَظِيرُ تَأْوِيلِ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ {أَوْ نُنْسِهَا}

إِلَّا أَنَّ مَعْنَى «أَوْ تُنْسَهَا» أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت